أزمة التعليم بالصويرة.. حين تُعلّق المحاسبة ويُترك التلميذ لمصيره.

0 426

 

 

الصويرة / حفيظ صادق

 

تعيش المنظومة التعليمية بإقليم الصويرة وضعًا مقلقًا يتسم بتراكم الاختلالات وتراجع مظاهر الانضباط الإداري، في ظل صمت مريب من المديرية الإقليمية التي لطالما عُرفت بصرامتها. اليوم، يبدو أن معايير الحزم والمحاسبة قد تآكلت تحت وطأة الولاءات وتوازنات غير معلنة، على حساب مصلحة التلميذ وكرامة المهنة.

في صدارة هذه الاختلالات، تبرز حالة أستاذة تواجه اتهامات متكررة بالغياب غير المبرر، دون أن تُفعّل في حقها الإجراءات القانونية المنصوص عليها. اللافت أن هذه السلوكات تتم في العلن، بل تتعزز بممارسات موازية تمس هيبة الوظيفة التربوية، كاستغلال أوقات العمل في مهام إعلامية لفائدة موقع إلكتروني محلي، في تجاوز صارخ للضوابط الأخلاقية والمهنية.

مصادر من داخل القطاع لم تُخفِ استغرابها من هذا التراخي، مشيرة إلى احتمال وجود تدخلات حالت دون تفعيل المساطر التأديبية، ما يعكس تحول المديرية إلى كيان أسير لمنطق الترضيات والمصالح، بدل أن تكون حارسة على جودة التعليم وحقوق التلاميذ، خاصة منهم ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتضررون بشكل مباشر من هذا الغياب المستمر.

أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات الشرفاء من داخل الجسم التربوي، مطالبة بوضع حد لهذا التسيب، وبالعودة إلى منطق الحكامة والشفافية. لكن هذه الدعوات تصطدم بجدار من الصمت المطبق من قبل الجهات الوصية، التي اختارت التفرج بدل التدخل، مما يفتح الباب أمام مزيد من التدهور في خدمات التعليم العمومي بالإقليم.

أما الإعلام المحلي، الذي يُفترض أن يكون مرآة للواقع وصوتًا للمواطن، فقد انقسم هو الآخر بين من اختار الاصطفاف إلى جانب الحقيقة، وبين من انشغل بتلميع صور المسؤولين وحضور حفلات البروتوكول، متخليًا عن رسالته في كشف الخلل والدفاع عن المصلحة العامة.

 

ختامًا، تبقى وضعية التعليم بالصويرة جرس إنذار حقيقي، يتطلب إرادة سياسية وإدارية حازمة لإعادة الأمور إلى نصابها، وتكريس ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية للمدرسة العمومية وصونًا لمستقبل الأجيال.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.