جدلية السلطة والمسؤولية: تأملات في مسلكيات الممثل القانوني لشركات الماء والكهرباء! بقلم : عبدالقادر العفسي
خارجية أو تكريس ممارسات استبدادية، ما يثير القلق أكثر هو الطريقة التي يتم فيها تقديم الضحايا، حيث يتحمل المواطنون العاديون عبء هذه الجرائم، سواء من خلال ارتفاع فواتير الخدمات أو تدني جودتها أو غرامات همايونية من فراغ …في حين يُقدَّم الموظفون المبتزون كأكباش فداء لتصفية الحسابات الداخلية .
في مواجهة هذه الظاهرة، لا يمكن للجهات القضائية والبرلمانية أن تقف موقف المتفرج، ما يتطلبه الوضع هو إعلان حالة طوارئ قانونية تُفعّل فيها أدوات التحقيق بصرامة وشمولية، تبدأ من مراجعة جميع العقود التي أبرمتها الشركة خلال العقد الأخير، وتحليل تدفقات الأموال عبر حساباتها، وانتهاءً بمساءلة الممثل القانوني و بطانته بشكل علني أمام المؤسسات الرسمية ، هذه المساءلة يجب أن تكون مدعومة بضغط شعبي يطالب بالإجابة على سؤال أساسي: كيف تتحول مؤسسة حيوية مثل شركة الماء والكهرباء إلى منصة لتدمير القيم القانونية والاقتصادية و الأخلاقية للدولة؟
من الناحية التشريعية، يتوجب على البرلمانيين إصدار قوانين تجرّم بشكل صارم أي تواطؤ بين المسؤولين القانونيين والشركات الخاصة، مع فرض عقوبات رادعة تمتد إلى مصادرة الأصول ومنع المتورطين من ممارسة أي نشاط اقتصادي أو قانوني مستقبلاً، أما الجهات القضائية، فعليها أن تتحرر من أي ضغوط سياسية و غير ذلك وأن تُثبت استقلاليتها من خلال تشكيل لجان تحقيق مستقلة، تُعطى كافة الصلاحيات للوصول إلى الوثائق والشهود دون عوائق .
المعركة ضد هذا الممثل القانوني ومنظومته الفاسدة ليست مجرد قضية قانونية، بل هي معركة وجودية تمس صلب فكرة الدولة نفسها، إن تفكيك هذه الشبكات ليس فقط أمرًا ملحًا عبر تحقيقات شفافة وعادلة، واستحداث قوانين تردع مثل هذه الممارسات ، و إشراك المجتمع في محاربة الفساد من خلال تعزيز وعيه بحقوقه ومطالبته بالشفافية في إدارة موارده ، بل ضرورة لبقاء الدول وضمان استقرارها و واجب وطني يُعيد للدولة اعتبارها ويُثبت للمواطنين أن القانون فوق الجميع، مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم .