زيادة أجور التعليم خطوة إيجابية.. لكن للأسف تترك الأساتذة المتقاعدين في الظل

0 771

الزيادة في أجور العاملين الحاليين في قطاع التعليم تعتبر خطوة إيجابية ، إلا أن الجانب المظلم في هذه القضية يتمثل في إغفال حقوق الأساتذة المتقاعدين، الذين ظلوا يعانون من تجميد رواتبهم وتدهور أوضاعهم المعيشية منذ سنوات. ففي الوقت الذي يتم فيه تحسين أوضاع العاملين الحاليين، يبدو أن المتقاعدين قد تم تجاهلهم عمداً في هذه الحوارات الاجتماعية.

لقد شهدت السنوات الماضية إجراءات جائرة من قبل حكومة حزب “العدالة والتنمية”، التي قامت بتخفيض نسبة المعاشات التقاعدية من 2.5% عن كل سنة عمل إلى 2% فقط، كما تم تخفيض نسبة معاش التقاعد النسبي من 2% إلى 1.5%. هذه الإجراءات أدت إلى انخفاض كبير في رواتب المتقاعدين، الذين قضوا عقوداً من الزمن في خدمة الوطن، حيث تجاوزت مدة خدمة بعضهم أربعين عاماً.

المتقاعدون المغاربة، وخاصة أولئك الذين عملوا في قطاع التعليم، يعانون من تبعات القرارات الحكومية المتسرعة والتي غالبا ما تكون غير مدروسة. فبالإضافة إلى تخفيض المعاشات، شهدت السنوات الماضية ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الأساسية بسبب تحرير السوق وزيادة أسعار المحروقات. هذه العوامل مجتمعة جعلت رواتب المتقاعدين عاجزة عن مواجهة متطلبات الحياة اليومية، مما دفع بهم إلى هوة الفقر والتهميش.

من الواضح أن النقابات التعليمية، التي يفترض أن تكون المدافع الأول عن حقوق العاملين والمتقاعدين، قد فشلت في تحقيق مطالب هذه الفئة المهمشة. فبدلا من الدفاع عن حقوق المتقاعدين، يبدو أن هذه النقابات قد أصبحت أداة في يد الحكومة لتضليل الرأي العام عبر ما يسمى “الحوارات الاجتماعية”، التي لم تفضِ إلى أي تحسين ملموس في أوضاع المتقاعدين.

بل إن بعض النقابات تتلقى دعما ماليا كبيرا من الدولة، مما يحد من قدرتها على مواجهة الحكومة والمطالبة بحقوق المتقاعدين. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية هذه النقابات وقدرتها على تمثيل مصالح العاملين والمتقاعدين بشكل فعلي.

في ظل هذه الظروف، يبقى على الحكومة المغربية الحالية أن تعيد النظر في سياستها تجاه المتقاعدين، وخاصة أساتذة التعليم الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن. ومن بين الإجراءات العاجلة التي يمكن اتخاذها:

1. وضع سلم متحرك للمعاشات، بحيث يتم تعديلها بشكل دوري لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
2. زيادة المعاشات بما يتناسب مع سنوات الخدمة والتضحية التي قدمها المتقاعدون.
3. تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية للمتقاعدين، الذين يعانون من تدهور صحتهم بسبب تقدم العمر.

زيادة أجور العاملين في قطاع التعليم هي خطوة إيجابية، لكنها تبقى ناقصة إذا لم تشمل تحسين أوضاع المتقاعدين الذين كانوا عماد هذا القطاع. فالمتقاعدون المغاربة، وخاصة أساتذة التعليم، يستحقون معاملة عادلة تكرم تضحياتهم وتضمن لهم حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العطاء.
على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها وتتخذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاع هذه الفئة المهمشة، بعيدا عن المماطلة والتضليل الذي مارسته الحكومات السابقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.