✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
مع تعيين لطيفة أحرار عضوة في مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي ، أثار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار «عز الدين الميداوي» ، موجة واسعة من الجدل!
هذا القرار لم يمر مرور الكرام ، بل فتح باب التساؤلات حول كفاءة القيادة في معالجة تحديات التعليم العالي المغربي ، ووضع علامات ٱستفهام كبيرة حول الأولويات الحقيقية للوزارة..
✓التعيين: ٱنحراف عن معيار الكفاءة
لطيفة أحرار ، رغم مكانتها البارزة في مجال الفن المسرحي والتنشيط الثقافي ، لا تمتلك سجلا أكاديميا أو بحثيا يؤهلها للإنضمام إلى هيئة حساسة مثل «الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي» ، المهمة الأساسية لهذه الوكالة تتطلب خبراء على دراية عميقة بالمعايير الأكاديمية والبحثية ، قادرين على معالجة الإشكالات الهيكلية التي تعيق المؤسسات الجامعية المغربية.
إن إقحام شخصيات لا تمتلك الخبرة المباشرة في منظومة التعليم العالي يبعث برسالة خاطئة ، هي:
أن المعيار في التعيينات هو الرمزية والشهرة ، وليس التخصص والكفاءة!!.
✓الوكالة في خطر: ٱختلالات الرؤية والمنهج
تهدف الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي إلى تحقيق الريادة في تحسين جودة التعليم والبحث العلمي بالمغرب ، وهي مهمة حساسة تستلزم قيادة أكاديمية متخصصة ، وتعيين شخصيات خارج هذا السياق يمثل تهديدا لمصداقية هذه المؤسسة ولجودة قراراتها!!!.
– ما الذي يمكن أن تضيفه شخصية مثل لطيفة أحرار إلى نقاشات تتعلق بضمان جودة البحث العلمي؟
– وكيف ستُدار قضايا تتطلب فهما تقنيًا دقيقا في ظل غياب الخبرة المتخصصة؟
✓إدارة التعليم العالي: من الشعبوية إلى الفشل المؤسسي
قرار الوزير «الميداوي» ، يعكس ٱفتقارا لرؤية ٱستراتيجية واضحة لإدارة قطاع يعاني أصلا من مشكلات هيكلية عميقة..
بدلا من التركيز على تعيين خبراء أكاديميين مؤهلين يمتلكون خبرة مباشرة في قضايا التعليم العالي ، جاء القرار ليُظهر أن المحاباة والرمزية تطغيان على معايير الكفاءة.
هذا النهج يثير تساؤلات أعمق:
– هل نحن أمام إدارة تهدف إلى إصلاح التعليم العالي فعلا؟
– أم أن القرارات تُدار بعقلية تحقق أهدافا سياسية أو إعلامية عابرة على حساب مستقبل الجامعات المغربية؟
✓ٱنعكاسات التعيين: أزمة ثقة ومصداقية
التعليم العالي المغربي يعاني من أزمة مصداقية ، سواء على المستوى الوطني أو الدولي ، وتعيين شخصيات تفتقر إلى المؤهلات اللازمة يضع هذه المصداقية على المحك ، ويُفاقم من أزمة الثقة بين الفاعلين الأكاديميين والوزارة الوصية.
الأخطر من ذلك ، أن هذه القرارات تُكرّس شعورا عاما بأن التعليم العالي المغربي لا يُدار وفق أسس علمية ومنهجية ، بل يخضع لتوازنات سياسية أو شخصية ، ما يزيد من تهميش الكفاءات الحقيقية ويُضعف فرص الإصلاح.
✓ما العمل؟
دعوة لإعادة النظر في السياسات
يتطلب إصلاح قطاع التعليم العالي رؤية ٱستراتيجية تعتمد على مبادئ الكفاءة والتخصص ، بعيدا عن القرارات الشعبوية أو الرمزية ، والوزير «الميداوي» مطالب بإعادة النظر في منهجية التعيينات وضمان إشراك الخبراء الحقيقيين في مؤسسات التعليم العالي.
كما أن المسؤولية الأخلاقية تفرض على الوزارة فتح حوار جاد مع الفاعلين الأكاديميين لتحديد معايير واضحة للتعيينات في المناصب الحساسة.
التعليم العالي هو العمود الفقري لأي نهضة تنموية ، وقرارات من هذا النوع تهدد بتعميق أزماته بدلا من حلها.
إن تعيين «لطيفة أحرار» يكشف عن فشل مبكر في قيادة ملف التعليم العالي ، ويضع الوزير الميداوي أمام ٱمتحان حقيقي..
إما أن يصحح المسار ويُظهر التزاما فعليا بالإصلاح ، أو أن يُكرّس مزيدا من التراجع في منظومة التعليم العالي المغربي.
هذا التعيين ليس مجرد خطأ عابر ، بل علامة واضحة على غياب ٱستراتيجية مستدامة ، وهو أمر يجب معالجته قبل أن يفقد قطاع التعليم العالي ما تبقى من مصداقيته.
وإلا سيبقى الفرق بين (الراء) و (الدال) ، كفاعل الخير.. والدال عليه!.