قضية تزوير أحكام قضائية في المغرب: شبكة معقدة تستهدف النظام القضائي والبنك في تحقيقات موسعة

0 830

تواصل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقاتها في فضح خيوط هذه الشبكة المعقدة. القضية التي بدأت تكتسب أبعادًا جديدة مع تقدم الأبحاث، تكشف عن عملية تزوير ضخمة استهدفت النظام القضائي في المغرب، وأثارت موجة من الاستغراب داخل الأوساط القانونية.
القضية بدأت عندما علمت مواطنة مغربية أن حكمين قضائيين صدرا لصالحها ضد بنك في الدار البيضاء، الحكم الأول ابتدائي والآخر استئنافي، يقضيان بتعويضها بمبلغ يقدر بنحو 20 مليون درهم. لكن الصدمة الكبرى تمثلت في أن المواطنة المشتكية، أثناء تصريحها في ملف قضائي آخر، نفت أن تكون قد رفعت الدعوى ضد البنك، بل أكدت أنها لا تعرف شيئًا عن الملف أو عن المحامي الذي يُفترض أنه كان يدافع عنها.
وتبين من التحقيقات الأولية أن الوثائق التي بنيت عليها الأحكام القضائية كانت مزورة بالكامل، حيث تضمن الملف سندات مزعومة “ضائعة” وملفات أخرى مزورة تخص مواطنة لا علم لها بها، ما يشير إلى أن عملية التزوير قد تكون تمت عبر شبكة متخصصة.
الغريب في القضية هو أن مسؤولي البنك المدعى عليه في الأحكام القضائية ظلوا في البداية غير مبالين بما ورد في تصريحات المواطنة، بل استمروا في إجراءات الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي، رغم أن المواطنة نفت تمامًا أن تكون طرفًا في الدعوى. والأغرب من ذلك، هو أن البنك أصر على تنفيذ الحكم القضائي، فقام بضخ المبلغ المحكوم به في حساب المواطنة البنكي، ثم استرده بعد ذلك إلى حسابه الخاص، مما يطرح تساؤلات عن دور الموظفين المتورطين في هذه العمليات.
في ظل هذه الملابسات، تقدمت المواطنة بشكوى إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في سنة 2021، ولكن تم تحويل القضية إلى محكمة أخرى، رغم أن الفعل يرتبط بتزوير أحكام قضائية وهي جريمة يُفترض أن تتم معالجتها بجدية. وفي النهاية، تم تحويل الملف إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي لم تُنهِ بعد تحقيقاتها، نظرًا لتعقيد القضية وارتباطها بعدد من الأطراف من داخل البنك وخارجه، بما في ذلك محامون، مفوض قضائي، موظفون في بلدية المحمدية، ومترجمون، مما يشير إلى تورط شبكة واسعة قد تشمل عدة جهات قانونية.
تبدو القضية في طريقها لأن تكون واحدة من أكبر قضايا التزوير في الأحكام القضائية التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة. مع تشعب التحقيقات، تزداد الشكوك حول وجود تورط محتمل لعدد من موظفي البنك، محامين من هيئة الدار البيضاء، وبعض المسؤولين في مؤسسات أخرى. كما أن التحقيقات ستطال على الأرجح إدارة البنك المركزية في باريس، وهو ما قد يكون له تداعيات كبيرة على سمعة البنك وتعاملاته القانونية.
وفي ظل هذه المستجدات، فإن الأعين تتجه إلى نتائج التحقيقات المقبلة وما ستكشفه من حقائق قد تكشف عن أبعاد أوسع لعملية التزوير والفساد داخل مؤسسات قانونية وبنكية في المغرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.