المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل الوفي الجزء الثاني

0 616

ذكرى الصديق الخائن
بقلم أبو أمين بيان مراكش

في الجزء الأول تطرقنا لحالة مجتمعية وأخلاقية سائدة في مجتمعاتنا بسبب سوء التربية وسوء الأخلاق والبعد عن الدين في عمقه الإنساني أي الدين المعاملات و استحالة الوفاء والتضحية بين الناس ، وكيف يمكن أن تنقلب “الصداقات والأخوة “إلى فراق وكره و ضغينة، بل يمكن أن تلمس هذه السلبيات والموبقات حتى بين ذوي القربى والعائلة الواحدة كما جاء على لسان الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.
وإن أصعب شيء في الحياة غدر الأصدقاء وطعنهم.وخيانة الصديق سكين تصيب القلب فلا يبرأ. وفي هذا الإطار يقول مثَل إرلندي: من الأفضل أن يكون أمامك أسد مفترس على أن يكون وراءك كلب خائن.
وللمغفور له الحسن الثاني قولة شهيرة : ( إذا رأيت صديقك مع عدوّك فاعلم أن الإثنين أعداؤك  أحدهم سرّاً والآخر جهراً).
ويقول المثل: «احذر عدوك مرة، واحذر صديقك ألف مرة»،
ولا نكاد نحصي مثل هذه المقولات، التي تتحدث عن عمق خطر خيانة الصديق، فنحن نعرف أعداءنا،وبالتالي نحذر ونأخذ احتياطاتنا منهم، لكن عندما يتقمص الصديق دور العدو، فإنه يستطيع تدميرك وإيقاع أقصى الأضرار بك، إن لم تتدارك الأمر ، و تكتشفه قبل فوات الأوان.
بل إن ما يحز في النفس ويدمي القلب إذا كان جزاء المعروف يقابله نكران الخير ومقابلته بالشر و بالإساءة.و لعل المثل الشهير يعبر عن هذا الموقف المخزي في قوله (ومن يصنع المعروف في غير اهله.)و يضرب المثل في من ليس اهلا للمعروف. وللمثل قصة محزنة يحكى ان رجالا خرجوا للصيد،
فعرضت لهم أنثى الضبع فطاردوها، وكان العرب يطلقون عليها أم عامر، وكان يومها الجو شديد الحر، فالتجأت الضبع إلى بيت رجل أعرابي، فلما رآها وجدها مجهدة من الحر الشديد، ورأى أنها استنجدت به مستجيرة، فخرج شاهراً سيفه، وسأل القوم: ما بالهم؟
فقالوا: طريدتنا ونريدها، فقال الأعرابي الشهم الذي رقّ قلبه على الحيوان المفترس: إنها قد أصبحت في جواري، ولن تصلوا لها ما دام هذا السيف بيدي، فانصرف القوم، ونظر الأعرابي إلى أم عامر فوجدها جائعة، فحلب شاته، وقدّم لها الحليب، فشربت حتى ارتدّت لها العافية، وأصبحت في وافر الصحة.
وفي الليل نام الأعرابي مرتاح البال فرحاً بما فعل للضبع من إحسان، لكن أنثى الضبع بفطرتها المفترسة نظرت إليه وهو نائم، ثم انقضت عليه، وبقرت بطنه وشربت من دمه، وبعدها تركته وسارت.
وفي الصباح حينما أقبل ابن عم الأعرابي يطلبه، وجده مقتولاً، وعلم أن الفاعلة هي أم عامر أنثى الضبع، فاقتفى أثرها حتى وجدها، فرماها بسهم فأرداها قتيلة.
وقد أنشد أبياته المشهورة التي صارت مثلاً يردده الناس حتى وقتنا هذا:

ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله ِ **** يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ امِّ عامر ِ

أدام لها حين استجارت بقـــــــربهِ **** طعاماً وألبان اللـــقاح الدرائـــــــر ِ

وسمـَّـنها حتى إذا مـــــا تكاملــــتْ **** فـَـرَتـْهُ بأنيابٍ لها وأظافــــــــــر

فقلْ لذوي المعروفِ هذا جزاء منْ **** بدا يصنعُ المعروفَ في غير شــاكر ِ

وفي الأخير رسالة إلى “الصديق ” الخائن  الحشرة قد تلسع  جوادا أصيلا ، لكنها تبقى حشرة.. والجواد يبقى أصيلا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.