القيادة التربوية أخلاق .

0 639

ذ عبد الله إكي (الجزء الأول) :

*إن التأمل والنظر إلى حال كثير من المؤسسات المتميزة، سواء أكانت تربوية أم غير تربوية، وفي مختلف بلدان العالم نجد أن أحد الأسباب الرئيسة وراء تقدمها هو قيادتها الفاعلة. وقد أدركت هذه المؤسسات التربوية هذه الحقيقة التي لم تعد بحاجة إلى برهان؛ ألا وهي دور القيادة التربوية في زيادة كفاءة الإدارة التربوية، وتحسين فاعلية أدائها، وتجويد عملياتها. وقد اتجهت كثير من الدول إلى تطوير التعليم وتحديثه عن طريق التفكير في إيجاد قيادات تربوية فاعلة ومدربة تدريباً يتناسب ومتطلبات العصر. وقد عمدت الأنظمة التربوية المتقدمة إلى التأكيد على ضرورة توافر مواصفات ومقدرات أساسية لدى القائد التربوي، لكي يستطيع أن يمارس دوره القيادي في التأثير في الآخرين، وتوحيد جهودهم وحشد طاقاتهم واستثمارها من أجل تحقيق الأهداف التربوية. إن تأثير القائد في العاملين معه لا يتأتى إلا من خلال السلوك القيادي المشبع بالجوانب الفنية، وهذا بدوره لا يتأتى إلا من خلال مجموعة من المقومات، ذات العلاقة بشخصية القائد، والتي تندرج في مجالين رئيسين اثنين، وهما: مقومات ذات علاقة بكفايات القائد، ومهاراته الفنية العملية التطبيقية، مبنية على حُسن إعداده وتدريبه وتنميته، مما يُتيح له أداء عمله بحرفية عالية. ومقومات ذات علاقة بسلوكيات هذا القائد وأخلاقياته، والتي من أهمها: أن يتمثل السلوك القويم، وأن يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه، فضلا عن ضرورة تحليه بالصدق، والعدل، والصراحة، والجرأة، والشجاعة، والصبر، والثبات على المواقف، والإبتعاد عن المزاجية. تلكم هي الأخلاق المطلوب تمثلها من عموم بني البشر، وفي مقدمتهم القادة التربويون. والأخلاق هي مجموعة المبادئ والمعايير والقيم التي تحكم سلوك الفرد أو المجموعة فيما يخص الصواب أو الخطأ، وكذلك الجيد أو السيئ في المواقف المختلفة. ومن مصطلح الأخلاق انبثق مفهوم السلوك الأخلاق، الذي يمثل جوانب تتعلق بصحة اختيارات الفرد، وسلامة قراراته، وتبعده عن الخطأ والسوء. وتتجسد الجوانب الأخلاقية بشكل واضح عند رؤيتها من خلال التأثر بالقوانين، والخيار الحر للفرد. أما الأخلاقيات الإدارية، فإنها تُشير إلى معايير السلوك التي تقود المديرين، وتوجههم في عملهم. ولا يقف الأمر عند المديرين، بل يتجاوز ذلك إلى العاملين في المؤسسة التربوية ، والإدارة ذاتها. وعليه، فإن أخلاقيات القيادة التربوية لا مندوح عنها إن ابتغينا الحصول على أعلى درجات الفاعلية والإنتاجية على صعيد المؤسسة من جهة، وعلى أعلى مستويات الرضا النفسي، والروح المعنوية على صعيد القائد ذاته، والعاملين معه، من جهة أخرى. الأخلاق في أدبيات القيادة مجزأة ومبعثرة، بحيث يصعب وجود مرجع لأعمال سابقة عن الموضوع، حتى أن الدارس يشعر أن معظم المؤلفين يكتبون عن الموضوع وكأنهم يبدأون من نقطة الصفر. إن الحديث عن السلوك الأخلاقي قد أوضح بما لا يدع مجالا للشك أهمية القيادة، وقدرتها ليس على الاحتكام للسلوك الاخلاقي في ممارساتها القيادية فحسب، بل وفي ترسيخ هذا النمط السلوكي لدى المرؤوسين، واشاعة ثقافة السلوك الأخلاقي، ومحاربة السلوك غير الأخلاقي في المنظمة. لقد تزايد اهتمام المنظمات، لا بل والأسر والمجتمعات بالجوانب القيمية والأخلاقية في سلوك الأفراد والمؤسسات، وبخاصة في مجالات التربية والإدارة. ومن هنا اتسع نطاق الدعوة في السنوات الأخيرة إلى ضرورة اعتبار القيم والأخلاق مكوناً أساسياً من مكونات القيادة والإدارة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.