” السراب…”.

0 429

بقلم : هشام الدكاني

هناك شائعة اقتنع بها الكثيرون تقول بأننا ببلد الديمقراطية والحق والقانون.. مما يزيد من حماس البعض يوما بعد يوم بعد سنوات عجاف..خاصة بعد ٱعتلاء المتأسلمين للكراسي الوزارية ، وصولا إلى مربي الشعب وإعادة تأهيله من جديد..!
فكل مولود سياسي ، لا بد من أن يلصق بٱسمه كلمة «الديمقراطية والحق والمساواة» ، ربما تبركا بالديمقراطية الغربية البعيدة المنال ، فالرأسماليون عندنا ديمقراطيون..!
والإقطاعيون السياسيون ديمقراطيون حتى النخاع..!
ولكثرة الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية.. يكاد وطننا يختنق.
لقد أصبحنا نعاني اليوم من عدة مشاكل ٱقتصادية وٱجتماعية وسياسية تشكل خطرا كبيرا على وجودنا كمواطنين مغاربة ضمن دولة فشلت حكومتها في حل هذه المشاكل والنهوض بها إلى مراتب الدول المتقدمة ، رغم ما تتوفر عليه بلادنا من إمكانات ومؤهلات بمختلف أنواعها وثرواث لاحصر لها.. بشكل يضمن لبلادنا وجودها ككيان مستقل ، يتمتع فيها كل مواطن بالكرامة والمساواة والعدل والإحترام.
إن المتتبع لمسار بلادنا اليوم ، سيدرك أن السبب الرئيسي في هذا الإخفاق هو عدم القدرة على إنشاء نظام سياسي ديمقراطي وطني صحيح.. قابل للتطور والمحافظة على المكتسبات الوطنية والسهر على تطويرها وتنميتها.
لقد أصبحت الإنتخابات تفرز لنا كل خمس سنوات نظاما سياسيا مختلا ، رغم كل الشعارات الجذابة ، والوعود المغرية ، لكن في حقيقة الأمر ، كل على أهبة الإستعداد لتقسيم «الكعكة» ، ليبدأ بعدها التنصل من المسؤولية ٱتجاه الدولة والمجتمع.
إن ما يحصل اليوم ليس سوى مولودا جديدا مشوها ، أفرزته سياسة الساسة «المتأسلمون والرأسماليون» على حساب مصلحة الوطن والمواطنون من أجل ممارسة التحكم في مجتمع أهدر ماله ودمه.. حيث لم يعد يقوى على مسايرة متطلبات العصر الجديد ، لتتربص به المجاعة والمرض والموت البطيء..!
هنا أقف مستاءا من هذا المشهد الذي وصلنا إليه ، لأشير إلى مدى عمق الخلل في نظامنا السياسي الذي أفرز لنا هكذا منتخبين وقادة ، مهمتهم التفنن في التناقض والتضليل وجني المكاسب والغنائم.
لقد وقعنا فريسة «لسراب سياسي قاتل» ، عندما ٱعتقد مجموعة من الساسة والمستوزرين أن بإمكانهم تشكيل قوة مؤثرة بالقرار السياسي حسب هواهم ، على قدر وعيهم الزائف دون معايشة للواقع الفعلي ، دون الأخذ بعين الإعتبار للثمن الذي سوف يدفعه المجتمع نتيجة سياستهم الفاشلة لتحقيق وهمهم وعبثهم في المجتمع إلى حد اللامعقول ، مما يؤدي إلى ٱحتقان شعبي ثم ٱنفجار مجتمعي.
فهل أصبح هؤلاء الطغاة يملكون كافة الصلاحيات والقدرة والقوة على الإستخفاف بعقول المواطنين والمواطنات؟!
حقا ، هي أزمة وعي سياسي وتهيئات خيالية غير واقعية على شكل سراب ، وهنا تكمن أهمية مراجعة شاملة للواقع المعاش ، من أجل التخطيط لمستقبل بكل شفافية ، دون القفز لنتائج لاتمث للواقع بصلة ، مستلهمين من تجارب الآخرين.. حتى لانعيش حالة إحباط !
فقراءة الواقع تختلف تماما عن قراءة الكف.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.