الإعتداء المادي على المشترك اللامادي.بقلم ذ .سعيد بن عزيز:

0 671


مؤسف جدا أن يتجاوز فاعل عمومي دماء الشهداء والوطنيين …، الذين وهبوا أرواحهم وحياتهم فداء الوطن، ويقفز خارج التراب الوطني لاستيراد أسماء أشخاص لا علاقة لهم بالوطن من قريب ولا من بعيد، بل قد يكون وجودهم ولو معنويا، سلبيا على أمنه واستقراره.
وإن كان هذا لا يثير الاستغراب، كما يعتقد البعض، لكونه اعتداء ماديا عن يقين تام، نابع من سياسة يمينية معادية للانفتاح والكونية، ويندرج في إطار تصور محكم لتكريم وتخليد أسماء متطرفة، تمثل تيارات متعصبة، وتشيد بالتمثل الديني المتحجر، وترفض الاعتدال والوسطية، وتساهم في القيام بأفعال متطرفة أربكت الحياة المجتمعية للعديد من الدول.
هذا الفعل، يندرج في إطار التأطير غير المشروع والمخالف لمقومات الدين الاسلامي السمح، التي ترتكز على أربعة مبادئ، إمارة المؤمنين، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، والمذهب المالكي، وإن كان يستغل فيه الغطاء الديني، فهدفه هو تمرير وترسيخ الأفكار المتعصبة والدعوات الظلامية في عقول المواطنات والمواطنين، المقيمين بالأحياء المستهدفة والوافدين عليها، من خلال دفعهم إلى البحث عن سيرتهم وآرائهم، والاقتداء بهم.
إن تسمية الشوارع والساحات والمؤسسات العمومية، بأسماء الأشخاص، هي تكريم للمرء واعتراف بجميله، ولما قدمه خدمة للإنسانية وللوطن، والهدف منها هو استحضار شخصه وتخليده، وتربية الأجيال على البحث في تاريخه وبطولاته، عبر توجيههم بطريقة غير مباشرة إلى البحث عن هويته وأفكاره وملحماته.

ترى ما قدم شيوخ السلفية والتطرف لبلادنا من خلال ترويجهم لمرجعية غريبة عن الهوية الوطنية، غير المأساة والمعاناة التي حصدتها في عدة محطات مؤلمة، أبرزها أحداث 16 ماي 2003 و28 أبريل 2011، حتى نخرج اليوم، ونطلق أسماء متطرفين على شوارعنا وأزقتنا وساحاتنا؟
نعم، إنها سياسة يمينية تعادي الانفتاح والكونية، ساهم في استمراريتها غياب منظومة تربوية وثقافية ناجعة تعالج العوامل السلبية المؤدية إلى أعمال العنف، وتتجه نحو مستقبل منفتح وذي بعد إنساني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.