** مسبلة الرموش .. قصة قصيرة لعبد الرحيم الرزقي 

0 718
لاتستبقها دائما بين يديك .. إذ أنها حربائية اللون والتحرك في المفترق ! .
أعطاها الطفل الصغير اللعوب ضرسه الذي كان يؤلمه ..منحها ذاك ! لأنه رأى رجلا جالسا وأمامه آلاف الأضراس !؟ .
ولأن الألم منه تعدى مساحة الفم .. ونال الجسم كله ! ونغص عليه عشية قائضة من عشاوى مراكش أيام القيض خارجا من مسبح الكتبية ..وكان قد نال منه التعب والجوع والألم ..فإنه آثر أن يقتلعها تلك الضرس الظالمة إلى غير رجعة عند ذلك الرجل المشبوح والناثر أماه بيدرا على تمامه من الأضراس .
ضرس هش ؟! وبغير بنج تناول الرجل الطفل بين رجليه وشد بالكلاب على الضرس حتى تفتت !؟
خرج الكلاب بفتات ..وخرج الطفل الذي لاح لتوه من مسبح الكتبية بانتهاء لألمه النغاص .
في الصباح الباكر كان الطفل زاهيا بانتهاء الألم ! وكان يجري ..ويجري ويجري ! جاب دروب الحومة كلها .. ولما انتهى من نشوة الجري واللعب ..قصد أمه لتلقاه بقطعة كعب غزال .
طفق الطفل يمتح الشوارع والحانات والكيشيات ..لم يعرها اهتماما وهي كذلك لم تفعل !! ..كذا ازدادت منه حرية أخرى !؟ أن يتناول جذوع النخل ! .
ذاك الذي فعل بالضبط ! ليستشيط ميله نحو البلح .
إن للبلح حليبا يمازج جدارات الفم كلها فيجعل الإنسان تائها كقافلة في صحراء ..لاماء الدنيا يرويه .. ولا هدوءه يحتويه .
ولما خرج الولد من المسبح فاقدا عشية ضاعت في غيهبة ضرس ..والسماء سخت بكثير من الشمس على الجسد الغر ..كان الغزال وكعبه الحارس الأمين …….
ألم أنصحك بأن لاتستبقها بين يديك ؟! .
قد قلت لك إنها حربائية اللون والتحرك في المفترق ..لأن لها رموش مسبلة .
                                               قصة ل : عبد الرحيم الرزقي ..24 أبريل 2019 مراكش .

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.