صرخة إلى روما من برج عمارة كرسلير بلدنج .. —————————————— فديريكو غارسيا لوركا .

0 643

تفاحات جرحتها بلطلف
سيوف فضية صغيرة
وغيوم مزقتها يد مرجانية
تحمل فوق ظهرها لوزا ناريا
أسماك من الزرنيخ تشبه سمك القرش
وسمك القرش مثل قطرات الدمع
لكي تعمي الجماهير
ورود جارحة
وإبر مغروزة في أنابيب الدم
عوالم معادية .. وغراميات مكسوة بالدود
ستسقط فوقك
ستسقط فوق القبة العظيمة
وتدهن بالزيت اللغات العسكرية
حيث يبول رجل في حمامة رائعة
ويبصق فحما ممضوغا
محاطا بألف ناقوس

لماذا لم يعد يوجد ذلك الذي يقتسم الخبز والنبيذ
ذلك الذي يزرع العشب في فم الميت
ولاذلك الذي يفتح شراشيف الراحة
ولاذلك الذي يبكي لجراح الفيلة
لايوجد سوى مليون حداد
يصنعون القيود لأذفال الغد
لايوجد سوى مليون نجار
يصنعون توابيت بلا صلبان
لايوجد سوى حشد من الشكاوي
عارية .. مفتوحة الثوب
انتظارا للرصاصة .
على الرجل الذي يحتقر الحمامة أن يتحدث
أن يصرخ بين الأعمدة
ويتلقى حقنة للإصابة بالبرص
ويبكي نحيبا رهيبا
يصهر خواتمه وهواتفه الماسية
ولكن الرجل المرتدي البياض
يجهل سر السنبلة
جهل أنين النفساء
ويجهل أن المسيح مايزال في وسعه
أن يقدم الماء
ويجهل ا، العملة المعدنية تحرق القبلة العبقرية
وتعطي دم الخروف إلى منقار
الحجل الغبي .

المعلمون يظهرون للأطفال
نورا رائعا يأتي من الجبل
ولكن مايصل كان خيطا من البالوعات
حيث تعوي جنيات الكوليرا الغامضات
والمعلمون يشيرون بخشوع
إلى القباب الضخمة المعطرة
ولكن تحت التماثيل لايوجد حب
لايوجد حب تحت عيون البلور المحدد
الحب يعيش في الأجساد التي مزقها العطش
في الكوخ الحقير الذي يقاوم الفيضان
الحب يعيش في الخنادق
حيث تصارع ثعابين الجوع
وفي البحر الحزين الذي يهدهد جثت البجع
وفي القبلة الواخزة تحت الوسائد
ولكن الشيخ صاحب اليدين الشفافين
سيقول : حب . حب . حب
فيهتف له ملايين المحتضرين
سيقول : حب .حب. حب
في نسيج اللطف
سيقول : سلام . سلام . سلام
بين رعشات السكاكين وبطيخ الديناميت
سيقول حب . حب . حب
حتى لاتصبح الشفاه من فضة
وجمهور المطرقة .. والفيولين والغيوم
ينبغي أن تهتف حتى تحطم رؤوسها ضد الجدار
ينبغي أن تهتف أمام القباب
ينبغي أن تهتف مجنونة بالنار
ينبغي أن تهتف مجنونة بالثلج
ينبغي أن تهتف برأس مملوء بالبراز
ينبغي أن تهتف معا كل الليالي
ينبغي أن تهتف بصوت محزن
حتى لاتظل المدن ترتجف كالطفلات
ويحطمن سجون الزيت والموسيقى ..
لأننا نريد خبزنا اليومي
وزهرة ” الألنوس” ولطفا دائما
لأننا نريد أن تتم إرادة الأرض
التي تعذي تمارها للجميع .

*** فديريكو غارسسيا لوركا ولد في قرية فوينتي فاكيروس بالقرب من غرناطة بتاريخ 5 يونيو/حزيران عام 1898. كان والده، فيدريكو غارسيا، أحد ملّاك الأراضي الأثرياء، أما والدته فكانت فيسنتا لوركا، ومنها استقى لوركا ميوله الشعرية.
عاش لوركا سنوات الطفولة في قريته، ولكن العائلة انتقلت للسكن في مدينة غرناطة عام 1909، فتلقى لوركا تعليمه في مدارسها، وتخرج في المدرسة الثانوية عام 1914.

التحق لوركا بجامعة غرناطة وأمضى فيها بعد الوقت، بيد أنه انتقل إلى مدريد عام 1919، وقطن في مقر إقامة الطلاب أثناء متابعة دراسته الجامعية.

كان المقر في تلك الفترة مركزًا للنشاط الليبرالي في إسبانيا ذات الميول المحافظة، وكان طباع لوركا آنذاك مسبوغة بجو الانفتاح في مدريد، أكثر من كونها متأثرة بالطابع المحافظ لغرناطة، وهكذا سرعان ما انتسب إلى جماعة راديكالية تركز اهتماماتها على مناقشة القصص والمفاهيم والأفكار.

في عام 1921، التقى لوركا بالفنان الإسباني الشهير سلفادور دالي- الذي كان طالبًا أيضًا حينذاك- وسرعان ما توطدت أواصر علاقة الصداقة الفنية والشخصية بينهما.

في عام 1929، انتقل لوركا إلى مدينة نيويورك، وسكن في المقر الطلابي في جامعة كولومبيا. وخلال العام الذي قضاه هناك، ألّف كتابه “شاعر في نيويورك Poeta en Nueva York”، وهومجموعة من القصائد الجريئة والثورية..

خلال عقد الثلاثينيات، انتقل لوركا إلى التـأليف المسرحي. وبعدما عاد إلى إسبانيا، جرى الإعلان عن قيام الجمهورية الثانية، مما بشر بازدهار الحركة الثقافية في البلاد.

تولى لوركا إدارة فرقة La Barraca، وهي فرقة مسرحية جوالة تؤدي مسرحياتها في مدن مختلفة. كان أول عمل مسرحي ناجح للوركا هو مسرحية “عرس الدم Bodas de sangre”، التي عرضت عام 1933.

في عام 1936، أثناء الحرب الأهلية الإسبانية، عاد لوركا إلى غرناطة. وهناك، اعتقلته القوات الوطنية التي كانت تسيطر على المدينة، وعلى الأغلب كانت التهمة الوجهة إليه هي كونه جمهوريًا.

كان الأوضاع مضطربة للغاية، ولم يفلح أصدقاء لوركا أو معارفه في إنقاذه من الموت، فأعدم رميًا بالرصاص بتاريخ 19 أغسطس/آب عام 1963. وما تزال الظروف المحيطة بوفاته لغزًا غامضًا حتى الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.