*10 سنتيمات في اللتر… فمن يربح ومن يدفع؟* .

0 363

 

 

✍🏼بقلم: _الكاتب الصحفي_

[*ذ.هشام الدكاني*]

 

تصريح “فاطمة الزهراء المنصوري”، رئيسة الحكومة، بأن هامش ربح شركات المحروقات لا يتجاوز 10 سنتيمات في اللتر الواحد لم يمر مرور الكرام.

فالرقم، ببساطته الظاهرة، فتح بابا واسعا من الأسئلة لدى المغاربة، لأن المواطن لا يسمع في محطة الوقود سوى رقم واحد:

«ثمن اللتر الذي يدفعه من جيبه!».

المشكلة ليست في أن تكون شركات المحروقات رابحة، فالربح في الإقتصاد مشروع، والمستثمر لا يدخل السوق من أجل العمل الخيري، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو:

– ماذا نعني بالضبط بهامش الربح؟

هنا تبدأ الحكاية…

 

فالمعطيات التي نشرها مجلس المنافسة برسم الربع الثالث من سنة 2025 تشير إلى أن متوسط الهامش التجاري الخام لدى الشركات التسع المعنية بلغ 1.48 درهم للتر بالنسبة إلى الغازوال و2.10 درهم بالنسبة إلى البنزين.

وفي الربع الأخير من السنة نفسها، تراجع إلى 1.23 درهم للغازوال و1.85 درهم للبنزين.

إذن،

– هل أخطأت المنصوري؟

 

ليس بالضرورة، فالفرق هنا جوهري بين الهامش الخام والربح الصافي.

فبعد خصم تكاليف التشغيل والنقل والتخزين والتمويل وغيرها، ينخفض الرقم بشكل كبير. وتظهر المعطيات المتعلقة بسنة 2025 أن هامش الربح الصافي بلغ نحو 0.29 درهم للتر في الغازوال و0.74 درهم في البنزين لدى الشركات التسع محل المتابعة.

لكن، حتى هذا التوضيح لا يغلق الملف!

لأن السؤال الحقيقي الذي ينتظر المواطن جوابا عنه ليس فقط:

– هل الربح 10 سنتيمات أم 29 سنتيما أم 74 سنتيما؟

السؤال هو:

– كيف يحتسب هذا الرقم؟

وما هي بالضبط المصاريف التي تخصم؟

– وعلى أي فترة زمنية؟

– وهل الرقم الذي تحدثت عنه رئيسة الحكومة يخص كل المحروقات وكل الشركات؟

– وهل يتعلق بالربح الصافي النهائي أم بجزء محدد من سلسلة التوزيع؟

 

هذه ليست أسئلة تقنية هامشية، بل هي جوهر الشفافية الإقتصادية.

فالمواطن المغربي الذي يدفع ثمن الغازوال أو البنزين لا يستطيع أن يفكك الفاتورة إلى هامش خام، وهامش صاف، وتكاليف لوجستية، وهوامش توزيع.. هو يرى فقط أن أسعار المحروقات تؤثر في تنقلاته، وفي كلفة النقل، وفي أسعار عدد كبير من السلع والخدمات.

ولهذا فإن (10 سنتيمات) قد تكون رقما صحيحا ضمن تعريف محاسبي محدد، لكنها تحتاج إلى شرح واضح حتى لا تتحول من معلومة ٱقتصادية إلى مادة جديدة للجدل.

والأهم أن “المنصوري” نفسها كانت قد تحدثت، قبل وصولها إلى رئاسة الحكومة، عن ضرورة تحرير ٱستيراد المحروقات، وضمان حرية توزيعها، وضبط هوامش الأرباح وتعزيز المنافسة!.

وهنا يصبح السؤال السياسي والإقتصادي أكبر من عشرة سنتيمات:

– إذا كانت المنافسة هي الحل، فلماذا لا يرى المواطن أثرها بوضوح في ثمن اللتر؟

 

مجلس المنافسة سبق أن وثّق في تقريراته إشكالات مرتبطة بالمنافسة في سوق المحروقات، كما أشار في تحليلات سابقة إلى مستويات متفاوتة من الهوامش الصافية، وإلى الحاجة إلى إصلاح الإطار التنظيمي للسوق.

لذلك، لا يحتاج المغاربة إلى حرب أرقام بين الحكومة وشركات المحروقات، ولا إلى ٱتهامات مجانية لأي طرف، ما يحتاجونه ببساطة هو معادلة مكشوفة أمام الجميع:

✓ ثمن شراء المحروقات من الخارج + النقل والتخزين والتوزيع + الضرائب والرسوم + هامش المحطة + هامش الشركة = الثمن الذي يدفعه المواطن.

وعندها فقط يمكن للمغربي أن يعرف أين تذهب كل دراهم اللتر الذي يضعه في خزان سيارته.

أما أن يسمع المواطن أن الربح (10 سنتيمات)، ثم يجد أمامه أرقامًا رسمية تتحدث عن هوامش خام تتجاوز الدرهم، فطبيعي أن يسأل:

– هل نحن أمام تناقض في الأرقام… أم مجرد ٱختلاف في تعريف كلمة الربح؟

 

وفي السياسة والإقتصاد، عندما يكون الرقم واضحا، لا يحتاج إلى كثير من الشرح.

لكن، عندما يحتاج الرقم إلى شرح طويل… فالمشكلة ليست في الرقم وحده، بل في الشفافية التي تحيط به.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.