نور الدين حبلاوي: بيان مراكش

“واكبت جريدة بيان مراكش” المبارة التي جمعت فريق الكوكب و نظيره حسنية اكادير التي إنتهت بفوز لأصحاب الارض الكوكب المراكشي بهدفين لهدف واحد و الذي اعتنق في الاخير ثلات نقط إجابية بعد سلسلة من التعادلات المتثالية. الجريدة تابعت مجريات المبارة و إستخلصت ملاحظات كثيرة في مدرجات مراكش، وتساءلت أين اختفت جماهير الخصم في الملعب ؟
الملعب الكبير بمراكش، كلما احتضن مباراة قمة أو مواجهة حارقة، يتحول إلى “لوحة حمراء” بامتياز. صخب “بهجاوي”، أهازيج “إلتراس كريزي بويز”، والضغط الجماهيري المراكشي المعهود، كلها عناصر تمنح للمكان هيبته، لكن المتأمل في جنبات الملعب مؤخراً، يلاحظ مشهداً غير متكامل يخدش جمالية “الفرجة الكاملة”: المدرجات المخصصة للزوار فارغة تماماً.
ملاعب بلون واحد.. غياب يثير التساؤل…

في الوقت الذي كانت فيه كرة القدم تُعرف بأنها صراع “شريف” فوق العشب وفي المدرجات بين جمهورين، صرنا نرى في مراكش “طرفاً واحداً” يغني لنفسه. هذا الغياب لجماهير الفرق المنافسة لم يعد مجرد صدفة، بل أصبح ظاهرة تفرضها الإكراهات التنظيمية، أو قرارات المنع المتكررة التي باتت السمة الأبرز للموسم الكروي الحالي، خوفاً من تكرار مشاهد الشغب التي لطخت سمعة ملاعبنا سابقاً.
الهاجس الأمني وقتل “روح اللعبة”
لا يمكن إنكار أن الهاجس الأمني يلعب دوراً محورياً؛ فالسلطات تختار “الحل الأسهل” وهو المنع لتفادي الاحتكاكات في طرق السيار أو بمحيط الملعب، ورغم أن هذه القرارات تهدف لحماية الأرواح، إلا أنها تقتل في العمق “جوهر كرة القدم”. اللعبة هي تفاعل، وغياب الجمهور الخصم يعني غياب “الندية” في التشجيع، مما يحول المباراة إلى ما يشبه حصة تدريبية جماهيرية للفريق المحلي، ويفقد الانتصار طعمه الخاص.

خسائر تتجاوز المستطيل الأخضر
بعيداً عن العاطفة الرياضية، تعاني مدينة مراكش باعتبارها قطباً سياحياً من “خسارة اقتصادية” صامتة. فتنقل آلاف المشجعين كان يعني ربح مداخل الفريق و رواجاً للفنادق، والمطاعم، ووسائل النقل. فتحول الملعب إلى “لون واحد” هو ضربة للسياحة الرياضية التي كانت تجعل من أيام “الويكاند” في مراكش عرساً كروياً واقتصادياً بامتياز. مما يجعل التحدي الأكبر يبرز سؤال جوهري: هل سنستمر في نهج نفس السياسة ام يتطلب الامر ثورة تنظيمة وثقافة جماهيرية تقبل الآخر. لا يمكننا إبهار العالم بملاعب عالمية بينما لا تزال “عقدة التنقل” تؤرق بال المنظمين محلياً.
خلاصة القول: إن “روح الملعب” لا تكتمل إلا بوجود اللونين معاً. الروح الرياضية ليست شعاراً يُرفع قبل صافرة البداية، بل هي ثقافة تقبل الآخر في المقعد المجاور.