نزيف الحقول : هجرة السواعد الفتية من البوادي يفرغ الأرض من قاطنيها ويجفف ينابيع العطاء في السيادة الغذائية ….
….جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
نزيف الحقول!
بات المغرب في حاجة متزايدة إلى العمالة الأجنبية، بعدما بدأ يلوح في الأفق أكثر من مؤشر على ذلك، خصوصا في قطاعات ليست لها جاذبية لدى الشباب، على رأسها القطاع الفلاحي ونخص بالذكر حقول وضعيات دواوير إقليم زاكورة
وللحديث عن هذه المعادلة غير المتوازنة لا بد من العودة إلى الوراء، لالتقاط صورة واضحة لمواطن الخلل، ودون عناء البحث في التفاصيل، يتأكد أن السنوات السبع العجاف السابقة أدت إلى هجرة واسعة لليد العاملة الزراعية من القرى نحو المدن أو خارج البلاد.
وقد تسبب هذا “النزوح” في أزمة حادة للاستغلاليات الفلاحية، وبالتالي تركت التغيرات المناخية، خاصة موجات الجفاف الشديدة، بصمات عميقة وملموسة على تركيبة اليد العاملة، بإقليم زاكورة فندرة التساقطات أسفرت عن فقدان الآلاف من فرص العمل في المناطق القروية، الأمر الذي اضطر معه العديد من العمال والفلاحين الصغار إلى مغادرة قراهم نحو المراكز الحضرية مثل الدار البيضاء، الرباط، وطنجة ومراكش، و أكادير ؛ للبحث عن فرص عمل بديلة في قطاع أخرى كالبناء، الصناعة، والخدمات.
إذن، وأمام انسحاب اليد العاملة المحلية، ما هي الخطط البديلة لمواجهة مشكل بات يهدد قطاعا استراتيجيا خصص له المليارات من الدراهم؟؟؟
تواجه السيادة الغذائية بالمغرب تهديدا هيكليا بسبب هجرة السواعد الفتية من البوادي إلى المدن مما يستوجب تحويل الدعم نحو الفلاحة المعيشية ؛ كتعزيز التكوين المهني وتعميم تقنيات الراي الذكي كما تشمل البدائل الاستراتيجية ارساء ” سيادة مائية ” دعم التعاونيات وتوجيه الاستثمار نحو المحاصيل الاساسية لتقليل التبعية الخارجية