*من ٱشترى الطريق إلى البرلمان؟!*.

0 217

*

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

هناك أخبار لا تمر كغيرها، لأنها لا تتعلق بشخص أو بحزب فقط، بل تضع أمامنا مرآة محرجة لسؤال أكبر:
– من يختار ممثلي المغاربة؟
– الناخب أم المال والنفوذ؟

من فاس، تعود إلى الواجهة شكاية البرلماني السابق ورئيس جماعة أولاد الطيب السابق “رشيد الفايق”، المتعلقة بٱدعاءات التعرض للٱبتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الإنتخابية لسنة 2021.
الأكثر إثارة في الملف هو ما سبق أن عرضه دفاعه بشأن مبلغ يقارب (8 ملايين درهم)، أي 800 مليون سنتيم، قيل إنه طُلب مقابل ضمان نجاح ثلاثة مرشحين في الإنتخابات التشريعية.
وهنا لا بد من التوقف عند القانون:
«هذه ٱدعاءات، وليست أحكاما قضائية، ولا يجوز ٱعتبار أي طرف مذنبا قبل ثبوت مسؤوليته وفق المساطر القانونية».
لكن، خطورة الملف تكمن في أن النيابة العامة لدى محكمة الإستئناف بفاس أعلنت مواصلة البحث بعد ظهور معطيات جديدة خلال ندوة صحفية نظمها دفاع المشتكي، مع ترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث.

وهنا تحديدا يجب أن تتوقف المزايدات وتبدأ مسؤولية المؤسسات.
إذا كانت هذه الٱدعاءات غير صحيحة، فليثبت التحقيق ذلك، ولتظهر الحقيقة كاملة.
وإذا كشفت الأبحاث عن وقائع ثابتة، فالمطلوب أن يتحمل كل من تثبت مسؤوليته الجزاء القانوني، بعيدا عن الأسماء والٱنتماءات والمواقع… لأن القضية، إذا ثبتت الوقائع، لن تكون مجرد خلاف بين سياسيين، وإنما ستطرح سؤالا بالغ الخطورة حول نزاهة العملية الإنتخابية نفسها.
– ماذا يعني أن يسمع المواطن عن ملايين قيل إنها مرتبطة بضمان النجاح الإنتخابي؟
– وماذا يبقى من قيمة صوته إذا كان هناك من يستطيع، بالمال أو النفوذ أو الضغط، أن يختصر الطريق إلى البرلمان؟

الإنتخابات ليست سوقا، والبرلمان ليس شركة خاصة، والمقعد النيابي ليس غنيمة، إنه تفويض من المواطنين، ومسؤولية دستورية وسياسية، وموقع يفترض أن يكون صاحبه مؤتمنا على مصالح الناس، لا على مصالحه الخاصة.
والمفارقة أن المواطن البسيط يطلب منه أن يثق في المؤسسات، وأن يصبر على الغلاء والبطالة وتراجع الخدمات، وأن يؤدي الضرائب، وأن يحترم القانون، ثم يجد نفسه أمام روايات تتحدث عن أرقام مالية ضخمة في محيط العملية الإنتخابية!
هنا، يصبح السؤال مشروعا ومؤلما:
– هل نحن أمام ٱنتخابات لٱختيار من يمثل الشعب، أم أمام سباق للوصول إلى موقع النفوذ؟

مرة أخرى، لا أحد يملك حق إصدار الحكم قبل القضاء، ولا يجوز تحويل الشكايات والتصريحات إلى إدانات جاهزة.
لكن لا يجوز، في المقابل، التعامل مع ٱدعاءات بهذا الحجم وكأنها مجرد كلام عابر.
لأن الديمقراطية لا تحميها صناديق الإقتراع وحدها، بل تحميها نزاهة الطريق المؤدي إلى الصندوق، وشفافية التمويل، وحرية الإختيار، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإذا ثبت أن المال أو التهديد أو الإبتزاز ٱستعمل للتأثير في الإنتخابات، فإن الأمر يتجاوز الأشخاص ليصبح مساسا بثقة المواطن في العملية السياسية برمتها.
والآن، بعدما قررت النيابة العامة مواصلة البحث ٱستنادا إلى معطيات جديدة، فإن المطلوب ليس المزيد من الضجيج السياسي، ولا تصفية الحسابات عبر الإعلام، وإنما شيء واحد:
“الحقيقة”.
حقيقة من قال ماذا، ومن دفع ماذا، ولمن، ولماذا، وهل هناك أدلة تثبت تلك الٱدعاءات أم لا.
فإن كانت الإتهامات بلا أساس، فليقل القانون كلمته وينتهي الجدل.
وإن كانت هناك وقائع ثابتة، فليتحمل كل مسؤول مسؤوليته، أيا كان موقعه أو نفوذه.
فالمغاربة لا يحتاجون إلى سياسيين ينجحون في الإنتخابات فقط، بل إلى منتخبين يستحقون فعلا ثقة من ٱنتخبهم.
أما أن يصبح الوصول إلى البرلمان، إذا ثبتت هذه الٱدعاءات، مرتبطا بالمال والنفوذ والصفقات، فهذه ليست ديمقراطية سليمة، بل ٱختطاف لمعنى التمثيل الشعبي.
لأن الطريق إلى البرلمان يجب أن يمر من صوت المواطن… لا من جيبه ولا من خوفه.

وإذا كان هناك من ٱشترى الطريق إلى البرلمان، فإن السؤال الذي ينتظر جوابا ليس فقط:
– من دفع؟
بل أيضا:
– من باع الطريق؟
– ومن سمح بأن يصبح مستقبل المغاربة قابلا للمساومة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.