مراكش.. مستشفى ابن زهر تحت مجهر نقابة الصحة: اختلالات في الخدمات والصفقات والموارد البشرية
أعرب المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمراكش، عن استنكاره لما وصفه بـ«تدهور تدبير» المركز الاستشفائي الجهوي ابن زهر، محملاً إدارة المركز مسؤولية عدد من الاختلالات التي قال إنها انعكست على سير الخدمات الصحية وظروف العمل وحقوق المرضى والأطر الصحية.
وجاء ذلك في بيان استنكاري صادر بتاريخ 18 شتنبر 2026، عقب اجتماع المكتب الإقليمي للنقابة يوم الخميس 17 شتنبر بقاعة الاجتماعات بمستشفى ابن زهر، خصص لمناقشة أوضاع المؤسسات الصحية التابعة للمركز بمناسبة الدخول الاجتماعي.
وقالت النقابة إن الاجتماع خلص، وفق ما ورد في بيانها، إلى تسجيل مجموعة من الملاحظات المرتبطة بطريقة تدبير المركز، من بينها توقف تغذية المرضى والأطر الصحية المداومة، بسبب ما اعتبرته النقابة «ارتجالية» في الإعداد لصفقة التغذية، إلى جانب التأخر في صرف تعويضات الحراسة والمداومة برسم سنة 2025 لفائدة الأطر العاملة بالمركز والمؤسسات التابعة له.
كما أشار البيان إلى ما وصفه بتوقف التحاليل الطبية نتيجة عدم توفير الكواشف المخبرية، وتعطل خدمات الصيانة بسبب غياب صفقات مرتبطة بالتجهيزات الطبية واللوجستيكية، فضلاً عن تسجيل نقص في بعض المستلزمات التي قالت النقابة إنها أثرت على خدمات صحية، من بينها طب الأسنان وتصفية الكلى.
وفي السياق ذاته، أثارت النقابة وضعية مصلحة الأشعة بمستشفى الأنطاكي، مشيرة إلى ما قالت إنه عدم تدبير مستقبلات الأشعة الخاصة بالموظفين وعدم انعقاد لجنة مراقبة التسربات الإشعاعية بعد تركيب جهاز جديد، معتبرة أن محاولة تحميل تقنيي الأشعة مسؤولية التوقف أمر غير مقبول، وفق تعبيرها.
وتطرق البيان كذلك إلى وضعية المركب الجراحي ومصعد المرضى بمستشفى القرب المحاميد، حيث قالت النقابة إنهما متوقفان بسبب مشاكل مرتبطة بالصيانة وغياب الصفقات اللازمة، إضافة إلى توقف خدمة الفوترة بالمركز الجهوي للترويض، وما يترتب عن ذلك، بحسبها، من تأخير في معالجة مصالح المرتفقين والمواعيد.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تحدثت النقابة عن ما وصفته بـ«التضييق» على بعض الموظفين بسبب انتمائهم النقابي، وعن تنقيلات بين المؤسسات التابعة للمركز قالت إنها تمت خارج الضوابط القانونية، كما انتقدت ما اعتبرته تدبيراً انفرادياً للموارد البشرية.
كما أثار البيان مسألة توزيع الأطر الصحية، مشيراً إلى ما وصفه بـ«إغراق» قطب العلاجات التمريضية بمستشفى ابن زهر بالأطر، مقابل إفراغ عدد من الأقسام والمصالح الطبية، حسب ما ورد في الوثيقة النقابية.
وفي جانب آخر، انتقد المكتب الإقليمي ما وصفه بالدعوة إلى اجتماعات لمجلسي الممرضين والأطباء دون إحداثهما وفق المساطر القانونية المتعلقة بالانتخاب، إضافة إلى طريقة تدبير مكتب الضبط، حيث قالت النقابة إن استعمال تطبيق على الحاسوب الشخصي للمدير لضبط المراسلات يطرح، من وجهة نظرها، إشكالات مرتبطة بتتبع المراسلات وضبطها.
كما اتهمت النقابة إدارة المركز بعدم تفعيل مقتضيات الدورية رقم 11 المتعلقة بتنظيم ومأسسة الحوار الاجتماعي، مطالبة بتفعيل لجنة الحوار الاجتماعي على مستوى المركز الاستشفائي الجهوي.
ولم يغفل البيان وضعية صيدلية المركز الاستشفائي، حيث سجلت النقابة ما وصفته بـ«العشوائية» في تدبير عمليات تخزين وتوزيع الأدوية، داعية إلى معالجة الاختلالات التي تقول إنها أصبحت تؤثر على السير العادي للمؤسسات التابعة للمركز.
وأكد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة أن هذه الملاحظات، وفق تقديره، لم تعد تندرج ضمن حالات منفردة، بل تعكس، حسب البيان، تراكم عدد من الإشكالات في مؤسسات صحية تابعة للمركز الاستشفائي الجهوي ابن زهر.
وأشار المصدر ذاته إلى وجود شكاية جماعية قال إنها موقعة من طرف عدد من مدراء ورؤساء الأقطاب والمسؤولين بالمؤسسات الاستشفائية التابعة للمركز، معتبراً ذلك، وفق روايته، مؤشراً يستدعي فتح نقاش مؤسساتي حول طريقة تدبير المركز.
وفي ختام بيانها، حملت النقابة إدارة المركز الاستشفائي الجهوي ابن زهر مسؤولية ما تعتبره اختلالات في ضمان استمرارية الخدمات الصحية وتدبير الصفقات والموارد البشرية والتجهيزات.
كما طالبت الجهات الوصية، على المستويات الإقليمية والجهوية والمركزية، بالتدخل وفتح تحقيق لتحديد أسباب الاختلالات وترتيب المسؤوليات، إلى جانب وضع حد لما وصفته النقابة بالتدبير العشوائي والتضييق النقابي وسوء معاملة الشغيلة الصحية.
وأعلنت النقابة، في المقابل، عن برنامج احتجاجي قالت إنه سيكون «غير مسبوق»، من خلال تنظيم اعتصام إنذاري أمام إدارة المركز الاستشفائي الجهوي ابن زهر يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن قطاع الصحة، من وجهة نظرها، لا يحتمل الارتجال، وأن ضمان حقوق المرضى وصون كرامة الأطر الصحية يظل من الأولويات التي تستدعي تدخلاً مؤسساتياً ومسؤولاً.