**صدمت أمس بمشاهدة تسجيل مرئي لمؤسسة تعليمية الظاهر انها خاصة، تم تحويلها مؤقتا إلى زريبة أغنام بمناسبة عيد الأضحى. لقد تم حشر العشرات والعشرات من الحيوانات في أقسام المؤسسة إلى جانب ملصقات تربوية وعدد بيداغوجية. لم ينقص الفضاء سوى الطاولات التي تم رفعها لترك المكان للتبن والأعلاف. ما تبقى بقي هناك مشكلا صورة لا أدري إن كانت هزلية أو درامية لآن المشاعر تختلط أمام أمر كهذا.
الماشية، بدورها، التي كانت متزاحمة ومكدسة في انتظار بيعها بالأسواق، كان يبدو عليها نوع من التوهان، فهي توجد في مكان مقتنعة من أنه ليس لها البتة. قد تكون خجولة أصلا من دخوله تحت الإكراه. كانت المسكينة أنسن من ”الإنسان” الذي زج بها مكرهة في مكان كان من الأجدى أن يتم خلع النعلين عند ولوجه.
الفيديو المقزز يعكس تمثلا يحمله الكثير من المترامين على التعليم (أصحاب الشكارة) الذين لا يجمعهم بالتربية والتعليم سوى الإحسان. إنهم قوم يجمعون الأكباش والخرفان لبيعها كما يجمعون الصبيان. أما المربيات والمدرسون، فكما قال صديق عزيز، هم مجرد ”سراح” والهدف الأقصى هو ماذا سيربحون في نهاية تلك ”البيعة والشرية”.
صحيح أن بعض المؤسسات الخاصة تحترم ذاتها وتجتهد من أجل توفير حد أدنى من الكرامة للجميع، لكن مجموعة من المتعاطين لتجارة التدريس ليسوا سوى كسابة يمكنهم أن يمارسوا زراعة تتنوع بتنوع الفصول والأزمنة. فبالشتاء ”يربون” بني آدم وبالصيف قد يعلفون المواشي وبالليل قد ينظمون ساعات الدعم والعلف وقد تتحول تلك القاعات أحيانا إلى مصطاف إن تواجدت بمدينة بحرية.
للمرء أن يتخيل ما سيتلو هذه العملية. سيتم جمع التبن وكنس الأرضية وإرجاع الطاولات وستبقى رائحة الأغنام معانقة لصور الإيضاح وملصقات الحروف الأبجدية والأعداد. ومن يدري فقد تشكل، هي أيضا، أداة للتعلم وبذلك يتم تركيز طريقة ماريا منتسوري المعتمدة على التربية عبر الحواس.
من دون شك أن هناك قانونا ينظم فتح تلك المؤسسات ويضبط التزامات أصحابها. من يدري لعله كان من الأجدى التنصيص على فرض مبدإ التناوب بين تربية الإنسان وتربية المواشي. أليست كلها تربية في نهاية المطاف، فلم تستغربون؟
هزلت والله !!!
المقال التالي
قد يعجبك ايضا