غموض مشروع الصرف الصحي بدوار كزولة الويدان يثير تساؤلات الساكنة حول العدالة المجالية وشفافية الإنجاز

0 54

مولاي بوبكر شريف: بيان مراكش


في قلب دوار كزولة بمنطقة الويدان ضواحي مراكش، يعيش السكان على وقع ترقب ممزوج بالقلق والأمل، بسبب الغموض الذي يلف مشروع التطهير السائل أو ما يعرف بقنوات “الواد الحار”، الذي شرعت في إنجازه شركة تجزئة شمس المدينة على طول الطريق الرابطة بين التجزئة ومدخل دوار كزولة سيدي مبارك. مشروع كان من المفروض أن يبعث الطمأنينة في نفوس الساكنة، فإذا به يفتح باب التأويلات والتساؤلات، في غياب أي توضيح رسمي يبدد هذا اللبس الذي أصبح حديث كل بيت وكل مجلس داخل الدوار.


فالساكنة اليوم تتداول سيناريوهات متعددة حول طبيعة الاستفادة من هذا المشروع؛ بين من يؤكد أن دوار كزولة سيكون ضمن المستفيدين بشكل كامل، وبين من ينفي ذلك جملة وتفصيلاً، فيما يذهب رأي ثالث إلى أن الاستفادة ستقتصر فقط على المنازل المحاذية للقنوات التي تمر أمامها الأشغال، بحكم الأضرار التي قد تلحق بالحفر الخارجية الخاصة بها. غير أن كل هذه الروايات تبقى مجرد اجتهادات شعبية لا يسندها أي بلاغ رسمي، ولا إعلان صادر عن المجلس الجماعي، ولا حتى لافتة تقنية توضح طبيعة المشروع وحدوده والجهة المشرفة عليه وكلفته والمهندسين والمقاولات المكلفة بتتبعه وإنجازه.
هذا الصمت المطبق زاد من حيرة الساكنة، التي ترى في المشروع بارقة أمل حقيقية لإخراج المنطقة من وضعية التهميش والبنية التحتية الهشة، خاصة وأن دوار كزولة لم يعد مجرد تجمع قروي بسيط، بل أصبح منطقة شبه حضرية تعرف توسعاً عمرانياً متزايداً، غير أنها ما تزال تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم من طرق مهيأة، ومرافق عمومية، وشبكات صرف صحي تحفظ كرامة المواطنين وصحتهم.
وبشكل بديهي، فإن المنازل المحاذية لمسار القنوات تبدو الأقرب للاستفادة المباشرة، بحكم طبيعة الأشغال وتأثيرها على البنية المحيطة بها، لكن الحديث عن استفادة شاملة لباقي الدوار لا يمكن الحسم فيه دون معطيات رسمية واضحة وصريحة. فالمشاريع المرتبطة بالصرف الصحي ليست مجرد حفر وتمديد قنوات، بل تتطلب دراسات تقنية دقيقة وكلفة مالية مهمة وبرامج تهيئة تضعها الجهات المختصة، وعلى رأسها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش.
ورغم ذلك، فإن الساكنة ترى أن من حقها المشروع أن تعرف الحقيقة كاملة، لا أن تظل رهينة الإشاعات والتخمينات. فمن غير المقبول أن ينجز مشروع بهذا الحجم في محيط سكاني دون إشراك المواطن في المعلومة، أو على الأقل احترام حقه في معرفة ما إذا كان هذا الورش يحمل في طياته إنصافاً تنموياً للدوار، أم أنه مجرد مشروع يخدم بالأساس مصالح استثمارية مرتبطة بالتجزئات السكنية المجاورة.
وفي خضم هذا الغموض، بدأ صوت الغضب يرتفع أيضاً بسبب الطريقة التي تدار بها الأشغال، حيث يشتكي عدد من السكان من إعادة نشر الأتربة بشكل عشوائي فوق الطريق الرئيسية المؤدية إلى الدوار، الأمر الذي تسبب في ارتفاع منسوب الطريق بشكل قد يشكل خطراً أثناء التساقطات المطرية. كما أن جنبات الطريق تضررت بشكل واضح، وتحولت بعد الأمطار الأخيرة إلى مسالك موحلة يصعب اجتيازها، خاصة بالنسبة للتلاميذ والطلبة والراجلين الذين يجدون أنفسهم يومياً وسط معاناة حقيقية مع التنقل.
إن ساكنة كزولة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب فقط بالوضوح والإنصاف والحق في التنمية. فمشروع الصرف الصحي ليس امتيازاً، بل ضرورة أساسية تحفظ صحة الإنسان وكرامته، وتعد مدخلاً رئيسياً لأي تنمية حقيقية. لذلك، فإن تدخل السلطات المحلية والمجلس الجماعي أصبح ضرورة ملحة من أجل فك لغز هذا المشروع، وتصحيح الاختلالات المصاحبة له، وفتح باب التواصل مع الساكنة عبر معطيات دقيقة وشفافة تنهي حالة الترقب والاحتقان.
كما أن الأصوات التي تتجه نحو إعداد عريضة أو شكاية موجهة إلى السيد الوالي تعكس حجم الإحساس بالإقصاء والخوف من ضياع فرصة تنموية قد لا تتكرر. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بإنجاز المشاريع، بل بمدى استفادة الإنسان البسيط منها، وبقدرة المسؤولين على جعل المواطن شريكاً في المعلومة والقرار، لا مجرد متفرج على أشغال تجري أمام بيته دون أن يعرف إن كانت ستغير حياته أم ستعبر بجانبه فقط.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.