# قراءة في العرض المسرحي: *صيام إجباري*.

0 466

-بقلم: لحجاب أبو جمال.

قدمت فرقة أرتو للمسرح وفنون العرض عرضها المسرحي الجديد “صيام إجباري” وذلك بتاريخ 6\11\2025 بدار الثقافة بالداوديات، إعداد[ عبد المجيد أدهابي عن نص”كوميديا الأيام السبع” للكاتب العراقي علي عبد النبي الزايدي، سينوغرافيا مبارك المحمودي ، تشخيص رشيد بديد في دور (الجد/جَدُّو) وعبد الحليم بنعبوش في دور (الطباخ) وعلال خودار في دور الحفيد(كَبِدُو) وإخراج مصطفى تاه تاه بمساعدة عبد العزيز أشنوك…. ]. ومن خلال قراءة حرفية وأولية للعنوان يتبادر إلى الذهن أن دلالته لا تخرج عن دائرة المفهوم الديني للصيام والذي يعني “الإمساك عن شهوتَي البطن والفرج”، لكن الأمر يختلف تماما لحظة مشاهدة العرض، حيث يكتشف الجمهور أن دلالة العنوان لا تفيد معنى “صيام العبادة و الأَجر” بل تعني “التجويع و القهر”!؟:
يبدو فضاء الخشبة قبل بداية العرض المسرحي بسينوغرافيا بسيطة؛ وهي عبارة عن مجسم لبيت متواضع به مدخل ونافذة لغرفة ما؟!…إنها غرفة “مطبخ”، والتي سيكون لها دور وحضور كبيرين مع توالي أحداث العرض.
مع بداية العرض تسمع ضوضاء يتخللها إصدار أوامر تحيل إلى حالة فوضى خارج فضاء “البيت” المُجسَّد سينوغرافيا على الخشبة…أثناء ذلك يظهر الجد وحفيده مرعوبَين…يتحركان بسرعة وارتباك وبخوف شديد وسط فضاء البيت…الحفيد الشاب يتساءل مذعورا عن مصدر الضوضاء؟!…والجد يأمره باتخاذ الحيطة والحذر وبغلق جميع منافذ جدران البيت لحماية نفسيهما!؟
في خضم حالة الهلع هذه؛ يُسمع نباح كلب… فيقتحم عليهما شخص المكان، يبدو شخصا أنيقا في مظهره، يرتدي قبعة سوداء وسترة بيضاء تتخللها رسومات سوداء ترمز إلى شعارات تذكرنا بتمِيمات الأحزاب السياسية خلال حملاتها الإنتخابية، يحمل ملفا، و يجر حقيبة سفر حمراء بارزة الحجم لتصبح قطعة ديكور إضافية وسط الخشبة في البداية، ولتلعب دورا سينوغرافيا آخر مع توالي مشاهد العرض؟…يخبرهما أنه أتى في مهمة رسمية ليتفقد أوضاعهما ويحصي حاجياتهما بهدف تحسين أحوالهما المعيشية؟…لكن سرعان ما تتخذ الأحداث مسارا آخر بعدما تفاجأ بوفاة كلبه بمطبخ البيت بسبب مبيد وضعه الجد وحفيده في مأكول للحشرات في المطبخ!…فحزِن وصار يذكره بأجمل الصفات والخصال كأنه يذكر إنسانا: ” كان كلبا عظيما…كان كلبا حكيما…”.وفي خضم ذلك يطبخ في حقهما تهمة قتل كلبه، وهي طبخة تحايل واستغلال سافر.
…يجر الطباخ حقيبته إلى يسار الخشبة ويفتحها على شكل “دولاب” لنكتشف أن داخلها عبارة عن رفوف توضع بها قنينات خمر محاطة بمصابيح ضوئية صغيرة مما زاد المشهد السينوغرافي تنوعا وجمالية!…

 


يشرع في شرب الخمر ويأمر الجد وحفيده بأن يُحَضِّرا له ما لَذَّ وطاب من الطعام على أن يصوما هما صوما إجباريا خمسة أيام متثالية عقابا لهما على تسببهما في وفاة كلبه!؟…يستغربان من هذا القرار المجحف في حقهما والذي يفوق طاقتهما المادية والمعنوية!؟ ويُعبران عن ذلك بأداء جميل من خلال الحركات والقفشات الكلامية الكوميدية…يخضعان لقراره على مضض؛ فيُحضِّران له ما اشتهى من الطعام مُكرَهَين أما هما فيصومان مُجبَرَين!؟…تكشف هذه الأحداث عن مشاهد تعبر عن غطرسة شخصية الطباخ وساديته في التلذذ وهو يتناول الطعام ويشرب الخمر أمام الجد وحفيده الجائعَين والصائمَين إجباريا!؟…وذات لحظة يدعوهما الطباخ إلى تناول الطعام معه – ربما تهكما منه – رغم أن الخمسة أيام لم تنته بعد!؟…وهنا تتخذ الأحداث مسار “العبث” واللامعقول؛ حيث يكسر الجد وحفيده أفق انتظار الجمهور الذي كان ينتظر استجابتهما الفورية لدعوة الطباخ؛ والشروع في تناول الطعام بِنَهَمٍ من فرط عناء الجوع الذي شخصاه الممثلان(الجد والحفيد) بمهارة في الأداء حركة وتعبيرا؛ لكن عكس ذلك هو الذي سيقع حيث سيرفضان دعوته متشبتَين بحالة التجويع ومرددَين شعارات تُمجد الجوع وتنوه به!؟

 


كل هذه الأحداث تفضى إلى سياق عام للعرض مفاده أن عملية”الطبخ”؛ والتي تجسدت سينوغرافيا في “غرفةالمطبخ” وفي “آنية الطبخ” وفي الطعام المطبوخ وفي قرارات الطباخ المطبوخة؛ لها مفهوم يتجلى في استغلال ذوي المال والنفوذ للفئات الكادحة أشد استغلال وتجويعها بهدف التحكم في إرادتها في الحملات الإنتخابية!؟…كل ذلك تجسد على خشبة المسرح في عرض مسرحي ماتع وجميل تشخيصا وسينوغرافيا وإخراجا مما جعله ينال تنويه الجمهور.
لحجاب أبو جمال.
مراكش.المغرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.