المقاهي تصنع المشهد السياسي … و”سيبع” يظل ينتظر الفعل الحقيقي

0 492

م.س : بيان م اكش

في سيدي يوسف بن علي، السياسة لم تعد فعلا ولا مشروعا ، بل صارت لعبة أضواء وظلال تمارس بين فناجين القهوة والمقاهي… فبعض الفاعلين يرفعون الشعارات العالية كما يرفع الأطفال ألعابهم ، ويملأون الجو بالكلام المكرر ، معتقدين أن الضجيج يغني عن العمل ، وأن الصوت يعوض غياب القرار ، والحي كالعادة يبقى واقفا على الأرض ، ينتظر من يهبط إليه ويفعل شيئا حقيقيا قبل أن تباع له الوهميات على أنها برامج سياسية .

ويعيش المشهد السياسي بسيدي يوسف بن علي حالة من الارتباك الصامت ، حيث يغيب الفعل السياسي المؤطر لصالح كلام عابر يستهلك في المقاهي أكثر مما يترجم إلى مبادرات ميدانية أو تصورات واضحة ، لقد تحولت بعض الفضاءات غير الرسمية إلى منصات لـتسخينات سياسية كأنها حملات إنتخابية سابقة لأوانها ، تضخم الأحداث وتعيد تدوير الإشاعات دون أن تنتج وعيا جماعيا أو مشروعا قادرا على ملامسة إنتظارات الساكنة.

فالسياسة لم تعد ممارسة قائمة على المسؤولية والالتزام ، بل أصبحت خطابا شفويا يدار بين فناجين القهوة ، حيث يسهل إطلاق المواقف ويصعب تحمل تبعاتها .

إن سيدي يوسف بن علي اليوم لا يحتاج إلى هذا النوع من التسخين السياسي المؤقت ، بل إلى نخب محلية تتقن العمل والإصغاء قبل الكلام ، وتؤمن بأن السياسة فعل يومي مرتبط بخدمة الصالح العام، لا مناسبة ظرفية لتصفية الحسابات أو استعراض الانتماءات وتوزيع التزكيات … فالمقاهي قد تصلح للنقاش لكنها لا تصنع السياسات ولا تنتج حلولا وفي إنتظار أن تتحول فناجين القهوة إلى برامج عمل، يظل واضحا أن السياسة لا تدار بمزاج المقاهي ولا بتوقعات النادل ، ومن يصر على ممارسة السياسة وهو جالس ، فليعذر الحي إن لم ينهض معه ، وهل ما نراه اليوم مجرد تسخينات سياسية مؤقتة أم أنها حملات إنتخابية سابقة لأونها ؟!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.