غريب أمر من يوزع اليوم شهادات “التطبيل” و”الحياء السياسي”، وكأن الذاكرة الجماعية أصابها العطب!

0 1٬193

عبد العزيز اللاجي-

نحن عندما نثمن حصيلة مجلس جماعي، لا نقول إن الطرق والحدائق والأوراش أُنجزت من مال المسؤولين الخاص، بل نقارن بين من تولوا تدبير المال العام نفسه: من حوله إلى مشاريع يراها المواطن، ومن مر من المسؤولية دون أثر يذكر. فالمال العام وحده لا يصنع حصيلة، الحكامة وحسن التدبير وترتيب الأولويات هي التي تحدد النتائج.
ومن حق أي مواطن أن ينتقد ويسائل: ماذا أُنجز؟ كم كلف؟ وما أثره؟ ونحن أول من يدافع عن هذا الحق. لكن من حقنا أيضا أن نقول إننا نعتبر حصيلة إيجابية عندما نراها كذلك، دون أن يمنحنا أحد شهادة في «المعارضة» أو «التطبيل».
أما الطريف حقا، فهو أن يأتي درس الثبات والمبادئ ممن جفت قدماه من كثرة الترحال بين المحطات الحزبية، ثم رست سفينته أخيرا في ميناء جديد، لعلها تظفر بتذكرة نحو مقعد انتخابي بعيد المنال. من حق أي شخص أن يغير حزبه، مرة ومرتين وأكثر، لكن يصعب بعد ذلك أن ينصّب نفسه حارسا لمعبد الاستقلالية السياسية ويوزع على الآخرين صكوك «التطبيل».
أنا أعبر عن موقفي باسمي، ولا أحتاج إلى تزكية ولا إلى مقعد ولا إلى تغيير القميص السياسي حتى أقول إن حصيلة أعجبتني أو أنتقد أخرى.
قبل الحديث عن “المطبلين الجدد”، ربما يكون من المفيد أن يشرح لنا بعض الرحالة القدامى: كم حزباً يلزم المرء أن يعبر حتى يصبح فجأة مستقلا في الرأي؟ وكم محطة انتخابية يحتاجها حتى يتحول الترحال إلى مبدأ؟
أما المواطن، فليس محتاجا إلى طبول هذا ولا مزامير ذاك، أمامه الحصيلة، وأمامه الصندوق، وهو من سيقول الكلمة الأخيرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.