عاد الحق، لكنه باهت وبدون طعم ؛ والنتيجة ثلاثة أهداف مقابل صفر

0 747

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

“فرحة بلا طعم”

مع كامل الأسف والحسرة أنه ليس هناك حظ حتى مع الفرحة في وقتها، لما كانت الأعناق مشرئبة والقلوب مرتجفة والدماء ساخنة، تنتظر صافرة النهاية، إيذانا لفرحة عارمة.
جاءت فرحة فوز المغرب بالكأس الإفريقية الفريدة من نوعها، لما أحدثت من لغط وأسالت من حبر، متأخرة، باردة ولا طعم لها، وجاءت بعد أن ترك وليد الركراكي المكان وهاجا، فكان من الطبيعي أن لا تملأ الدنيا سعادة، لأن الحالة النفسية لما كانت حرب التنافس على الكأس تضع أوزارها ليست هي الأحوال نفسها الآن.
في وقت كنا ننتظر تتويجا على أرضية الميدان يرمم ما دمرته المشاركات غير الموفقة من العام 1976، جاء هذه المرة التتويج عاديا، ولم يأت كما حلمت به الجماهير في لحظته الطبيعية على أرضية الملعب وبين هدير المدرجات. لقد جاء متأخرا، محمولا على أوراق اللجان وقرارات المكاتب، بعد أن جف عرق اللاعبين وهدأ نبض القلوب، التي تحملت الكثير من الضغط في مباراة مثيرة للغاية.
في جميع الأحوال، يبقى أهم شيء جاء به قرار “الكاف” ليس هو إعادة فرحة مسروقة لأصحابها، بل هو إعادة الاعتبار للإنصاف وهيبته، وللحق وكلمته التي قد تتأخر، لكنها لا تضيع.
لقد كانت النوايا بكل صدق، أن يحسم لقب كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” في موعده، مباشرة بعد ما قام به الفريق السنغالي من تصرفات أخلت بروح المنافسة والروح الرياضية العالية، وأن يرفع الكأس في تلك اللحظة التي كانت تنتظرها قلوب الملايين، دون الدخول في هوس الاحتمالات الكثيرة، لكن حكم المباراة افتقد للشجاعة الكافية لاتخاذ القرار في وقته المناسب.
حيث الجميع يريد فرحة خالصة، غير مشوبة بأي جدل، فرحة تولد في الملعب وتكتمل فيه، لا في أروقة القرارات الإدارية، غير أن ما حدث أعاد التأكيد على أن كرة القدم، رغم جمالها، تظل محكومة بقوانين لا يمكن تجاوزها، فانسحاب المنتخب السنغالي لم يكن مجرد حادث عابر، بل سلوكا استوجب تفعيل اللوائح، ليأتي القرار النهائي منصفا للمنتخب المغربي، ومثبتا فوزه بنتيجة 3–0، ولو بعد حين.
إن هذا التتويج، الذي زفه “الكاف”، رغم مرارته من حيث التوقيت، يظل مستحقا من حيث المبدأ، فالمنتخب المغربي لم يقصر، ولم يخرج عن إطار المنافسة الشريفة، بل كان حاضرا بكل جاهزيته وانضباطه العالي، منتظرا خوض النهائي بروح رياضية، وما ضاع منه في لحظة، عاد إليه بقرار، ليؤكد أن الاستحقاق لا يلغى، حتى وإن تأجل.
ومع ذلك، يبقى في النفس شيء… شيء من الحسرة على فرحة كان يمكن أن تكون أكثر اكتمالا، أكثر حرارة، وأكثر التصاقا باللحظة، فالألقاب تعاش، لا تمنح فقط، وتخلد في الذاكرة حين تنتزع في الميدان، لا حين تعلن في البيانات.
لقد انتصر القانون، وانتصر معه المغرب، لكن الجماهير كانت تتمنى انتصارا مزدوجا: انتصارا في النتيجة، وانتصارا في المشهد، وبين هذا وذاك، يبقى الدرس واضحا: أن احترام اللعبة هو أساسها، وأن من يخرج عن روحها يترك المجد لغيره، حتى وإن تأخر الإعلان عنه.
وأخيرا، هنيئا للمغرب هذا اللقب، وهنيئا له ثباته على مبادئ المنافسة الشريفة، ونتمنى أن يحمل القادم تتويجا يولد في حينه، كما ينبغي للأفراح الكبرى أن تكون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.