سياسة “شد الصف”، و الخوف من شباب يطمح إلى التغيير ؛ وأزمة ثقة تسبق صناديق الاقتراع 2026

0 676

 

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

أحزاب تخشى الشباب

ما كان انطباعا واسعا بأن عددا من الأحزاب لا تشجع فعليا ترشح الشباب بات في حكم الحقيقة، بعدما استطاعت فرق الأغلبية والفريق الإشتراكي إقناع وزارة الداخلية بشرط حصول لوائح المستقلين، الذين لا يتجاوز سنهم 35 سنة، على 5% من أصوات الناخبين المقيدين للاستفادة من الدعم العمومي.
شرط قاس في حق لوائح الشباب دون انتماء، سيجعل من الصعب على أي لائحة الحصول على الدعم العمومي، بل وحتى على تفكير الشباب المتحفز لخوض غمار تجربة الترشح من خارج الهيئات السياسية، وبالتالي فالخطوة هي بمثابة تراجع كامل عن الوعود التي أعطيت غداة المشاورات بين الداخلية والأحزاب السياسية، والتي أفضت إلى صياغة مشاريع قوانين، كانت تشتمل في صيغتها الأصلية فقط على شرط تضمين الترشح لوثيقة تشمل مائتي توقيع على الأقل لناخبات وناخبي الدائرة الانتخابية المعنية.
لكن هذه الإمكانية لم تمر دون أن تثير توجس الأحزاب السياسية، من مقتضى كان سيقلب الطاولة على وصايتها على مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية دون الحاجة إلى تزكيات. هذه التزكيات التي ظلت تشكل لسنوات عقبة أداء أمامهم في ظل سيادة منطق الأعيان والولاءات والقرابات وما إلى ذلك.
ومهما كانت التبريرات التي خرجت بها وزارة الداخلية، فإن شرط 5% من أصوات الناخبين هو إعدام لفكرة الترشح دون انتماء حزبي من الأصل، ما دام أن مقتضى الحصول على هذه النسبة من عدد الأصوات لم يشمل على سبيل المثال اللوائح التي يمكن أن تترشح تحت يافطة الأحزاب السياسية، والتي مكنها المشروع أيضا من الحصول على دعم عمومي مماثل مخول للوائح الشباب دون انتماء حزبي في حال اختارت الهيئات السياسية توكيل شباب دون سن الخامسة والثلاثين على رأس اللوائح الانتخابية.
والسؤال المطروح من وراء كل هذا النقاش الذي خلقه شرط 5%من أصوات الناخبين هو لماذا تخشى الأحزاب السياسية الشباب بغير انتماء حزبي؟ إذن فالبحث في عناصر الجواب يقود إلى أسباب كثيرة، منها ما هو هيكلي، ومنها ما هو سياسي، يأتي على رأسها الخوف من فقدان السيطرة داخل الأحزاب. فالقيادات الحزبية التقليدية، والتي عمرت لسنوات طويلة، تخشى أن يؤدي صعود الشباب إلى تغيير موازين القوة داخل الحزب، ثم الدفع نحو تجديد الخطاب والهياكل، مما يؤدى إلى إضعاف نفوذ “الحرس القديم”، وبالتالي فهي دائما تفضل الإبقاء على الوجوه المألوفة بدل المجازفة بجيل جديد غير تابع لها بالكامل.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وفي فترة الاستحقاقات تتحكم الحسابات الانتخابية الضيقة في اللعبة أكثر من أي شيء آخر، فبعض الأحزاب ترى أن المرشحين الأكبر سنا لديهم شبكات زبونية أوسع، ولهم علاقات قبلية أو مهنية أو مالية، وبذلك لهم قدرة أكبر على تعبئة الناخبين التقليديين، وبالتالي ينظر إلى الشباب كرهان غير مضمون.
إلى جانب ذلك، هناك عامل آخر لا يلعب لصالح ترجيح كفة الشباب غير المحزب في حسم خيارات الهيئات السياسية، وهو ضعف الديمقراطية الداخلية، فعدد من الأحزاب لا تعتمد انتخابات داخلية حقيقية لاختيار المرشحين والترشيحات تحدد إما بقرارات قيادات محدودة، أو الولاءات، إضافة إلى التوازنات الداخلية، وبالتالي فأي منفذ يصل عبره شباب بدون انتماء سياسي إلى الحياة السياسية سيعري عيوب الأحزاب المزمنة ويفضحها أمام الجميع.
وأمام هذه العوامل مجتمعة، يبقى أخطر عامل تخشاه الأحزاب هو الخوف من الخطاب الجديد الذي يحمله الشباب، فهذه الفئة عامة ما تنتقد الفساد بشكل عام وتطالب بالشفافية وترفض الزبونية وترغب في فتح نقاش حول قضايا اجتماعية حساسة، وهذا قد يتحول إلى مصدر إزعاج ليس للأحزاب السياسية وحدها، بل للدولة كذلك.
خلاصة القول: الأحزاب لا “تخشى” الشباب كأفراد فقط، بل تخشى التغيير الذي يمثلونه، فالأمر يتعلق بخطاب جديد، مطالب مختلفة، منافسة داخلية، إنهاء شبكات النفوذ التقليدية، وإعادة توزيع السلطة داخل الحزب، والنتيجة شباب يشكلون أكثر من نصف المجتمع، لكن حضورهم في المؤسسات المنتخبة يبقى ضعيفا جدا.حتى اشعار أخر

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.