ساحة جامع الفنا بمراكش.. ارتفاع كلفة التأهيل إلى 160 مليون درهم يفتح باب التساؤلات حول التدبير والإنجاز

0 60

عاد مشروع تأهيل وتثمين ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش إلى دائرة الاهتمام، بعد تداول معطيات بشأن ارتفاع ملحوظ في كلفته المالية وتمديد المدة المحددة لإنجاز الأشغال، وهي مستجدات أعادت إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير هذا الورش، ومدى التزامه بالجدولة الزمنية والاعتمادات المالية التي رُصدت له في البداية.

وبحسب المعطيات المتداولة، انتقلت الكلفة الإجمالية للمشروع من 73 مليون درهم سنة 2025 إلى نحو 160 مليون درهم، أي بزيادة تقارب 87 مليون درهم. ويطرح هذا الفارق المالي تساؤلات مشروعة بشأن الأسباب التي استدعت مراجعة الميزانية الأولية، وطبيعة التغييرات التي عرفها المشروع، ومدى ارتباطها بتعديلات تقنية أو أشغال إضافية فرضتها متطلبات التنفيذ.

ويأتي هذا التطور في مشروع تشرف مؤسسة العمران على تدبير عدد من جوانبه المرتبطة بالدراسات والصفقات وتتبع الأشغال، ما يجعل توضيح المعطيات المالية والتقنية أمراً ضرورياً لفهم مختلف مراحل الإنجاز، وتحديد العوامل التي أدت إلى ارتفاع الكلفة وتمديد الآجال.

ولا يتعلق الأمر بمجرد مقارنة بين ميزانية أولية وأخرى لاحقة، بل يمتد إلى ضرورة الوقوف على مدى تقدم الأشغال فعلياً، وطبيعة الخدمات والتهيئات المنجزة، ومدى تناسبها مع الاعتمادات المالية الإضافية، فضلاً عن معرفة ما إذا كانت التعديلات التي طرأت على المشروع قد خضعت للمساطر القانونية والتقنية المعمول بها في تدبير الصفقات العمومية.

وفي سياق متصل، تداولت بعض المعطيات أنباء بشأن إعفاء المدير الجهوي لمؤسسة العمران بجهة مراكش آسفي، وهو ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذا الإجراء وتوقيته. غير أن الربط بينه وبين مشروع تأهيل ساحة جامع الفنا يظل أمراً غير محسوم في غياب توضيح رسمي يحدد أسباب القرار والملفات المرتبطة به.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية والثقافية والسياحية التي تحتلها ساحة جامع الفنا، باعتبارها إحدى أبرز المعالم التي تمنح مراكش هويتها المميزة وتستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه. لذلك، فإن أي مشروع يستهدف إعادة تأهيلها وتثمينها يقتضي وضوحاً في التدبير، ودقة في تنفيذ الأشغال، وحرصاً على أن تحقق الأموال المرصودة الأهداف المعلنة.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تقديم توضيحات رسمية بشأن تطور الميزانية، ومبررات الزيادة المسجلة، والآجال الجديدة للإنجاز، إلى جانب الكشف عن الحصيلة الفعلية للأشغال المنجزة. كما يمكن أن يشكل افتحاص تقني ومالي، عند الاقتضاء، وسيلة لتقييم مختلف مراحل المشروع وتحديد مكامن الخلل المحتملة، إن وُجدت، دون استباق نتائج أي تقييم أو إصدار أحكام قبل استكمال المعطيات.

وبين متطلبات الحفاظ على معلمة تاريخية بحجم جامع الفنا وضرورة ترشيد النفقات العمومية، يبقى توفير المعلومات الدقيقة للرأي العام مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في تدبير المشاريع، وتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى السؤال المطروح: ما الأسباب التقنية والمالية التي تفسر انتقال كلفة المشروع من 73 مليون درهم إلى 160 مليون درهم، وما حجم الأشغال المنجزة فعلياً مقابل الاعتمادات المرصودة؟ أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من الجهات المعنية، بما يتيح للرأي العام تكوين صورة دقيقة عن مسار هذا الورش ونتائجه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.