رئيس جماعة ينجو من حادث بسبب السياقة المتهورة

0 482

م . س : بيان مراكش

تعد السلامة الطرقية من القضايا التي ترتبط إرتباطا مباشرا بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، بالنظر إلى ما يمكن أن تخلفه حوادث السير من آثار إنسانية وإجتماعية وإقتصادية… ولا ترتبط هذه الحوادث بالعوامل التقنية أو بظروف الطريق فحسب، وإنما يشكل السلوك البشري أثناء القيادة أحد العناصر الأساسية المؤثرة في مستوى السلامة على الطرق.
وتعتبر السياقة المتهورة أحد السلوكيات التي ترفع من مستوى المخاطر المرورية، خصوصا عندما تتمثل في السرعة غير الملائمة، أو المناورات المفاجئة، أو عدم إحترام قواعد الأسبقية، أو القيام بتصرفات لا تراعي وجود باقي مستعملي الطريق… فالسائق لا يتحمل مسؤولية سلامته الشخصية فقط، بل يتحمل، بحكم وجوده في فضاء مشترك، مسؤولية مراعاة سلامة الآخرين أيضا .
وقد كشفت واقعة هذا المساء عن خطورة هذا النوع من السلوك، بعدما كادت قيادة متهورة من طرف شاب على سيارة داسيا بيضاء أن تتسبب في حادث مروري كان من الممكن أن تكون له عواقب جسيمة ،ومن بين من وجدوا أنفسهم في دائرة الخطر رئيس جماعة معروف بطيبته وحسن أخلاقه ، والذي كان يقود بهدوء وبسرعة معتدلة وهي مناسبة للتذكير بأن الرفق في الطريق، كما في الحياة، قد يكون سببا في النجاة .

وتكمن خطورة السياقة المتهورة في أن هامش الخطأ على الطريق غالبا ما يكون ضيقا جدا … فسرعة غير محسوبة أو مناورة مفاجئة قد لا تمنح السائق أو مستعملي الطريق الآخرين الوقت الكافي لتدارك الوضع ،وكلما إرتفعت سرعة المركبة وإنخفضت قدرة السائق على التحكم في مسارها، إزدادت إحتمالات وقوع الإصطدام وإرتفعت درجة خطورته.
كما أن التعامل مع الطريق بإعتبارها مجالا لإبراز المهارة أو الجرأة يمثل إنحرافا عن الوظيفة الأساسية للقيادة ،فالقيادة السليمة لا تقاس بمدى السرعة، وإنما بمدى التحكم في المركبة، وإحترام قواعد السير، والتكيف مع ظروف الطريق، وإستحضار وجود الآخرين في كل لحظة.
ومن منظور إجتماعي، فإن الوقاية من حوادث السير لا يمكن أن تتحقق من خلال المراقبة والعقوبات وحدها، رغم أهميتهما، وإنما تتطلب كذلك ترسيخ ثقافة مرورية قائمة على المسؤولية الفردية والوعي الجماعي ، فاحترام قانون السير ينبغي أن يتحول من مجرد إلتزام قانوني إلى سلوك مدني يعكس إحترام الإنسان للإنسان.
وتكتسي توعية الشباب على وجه الخصوص أهمية بالغة في هذا المجال، بإعتبار أن مرحلة الشباب قد تعرف لدى بعض الأفراد نزوعا إلى المخاطرة وإثبات الذات، وهو ما قد ينعكس أحيانا على السلوك أثناء القيادة ومن ثم، فإن التربية على السلامة الطرقية ينبغي ألا تقتصر على تعليم قواعد السير، بل يجب أن تشمل أيضا تنمية الشعور بالمسؤولية، وضبط الانفعال، وإحترام حق الآخرين في إستعمال الطريق بأمان.
إن الواقعة المذكورة، بصرف النظر عن تفاصيلها والمسؤوليات التي قد تحددها الجهات المختصة، ينبغي أن تقرأ أساسا بإعتبارها مناسبة للتذكير بخطورة السلوك المتهور أثناء القيادة، فالأمر لا يتعلق بمجرد مخالفة عابرة لقواعد السير، وإنما بسلوك يمكن أن تكون له نتائج غير قابلة للتدارك.

و تظل القاعدة الأهم القيادة مسؤولية، والتهور قد يكلف حياة لا ثمن لها فخلف كل إنسان عائد إلى بيته عائلة تنتظره، وأبناء يتطلعون إلى عودته سالما ،فلنكن أكثر وعيا بأن الطريق لا تحتمل لحظة إستهتار، وأن الحياة أمانة لا تعوض .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.