“خلصني بغيت نمشي!”… عندما يتحول “بارد الكتاف” إلى مصدر قلق للمواطن والسائح

0 388

بقلم أبو أمين ” بيان مراكش ”

لم يعد مشهد أصحاب “الجيلي الأصفر”، أو ما يصطلح عليهم في عدد من المدن بـ”بارد الكتاف” أو “بوصفير”، مجرد ظاهرة عابرة مرتبطة بتنظيم مواقف السيارات، بل تحول في عدد من الأماكن إلى مصدر إزعاج يومي للمواطنين والزوار، وإلى موضوع يثير الكثير من الجدل والاستياء.

فكم من مواطن يركن سيارته في شارع عمومي أو ساحة مفتوحة، ليجد نفسه عند المغادرة أمام شخص يعترض طريقه قائلاً: “خلصني بغيت نمشي!”، وكأن أداء المقابل أصبح شرطًا لاسترجاع حقه في مغادرة المكان، رغم أن الشارع ملك للعموم وليس ملكًا خاصًا لأي شخص.

وللأسف، تجاوز الأمر في بعض الحالات مجرد طلب الإكرامية، ليتحول إلى ضغط وإلحاح، بل وإلى مشادات كلامية وتهديدات، وهو ما يسيء إلى صورة المدن المغربية ويزرع الشعور بعدم الارتياح لدى المواطنين والسياح على حد سواء.

ولا أنسى تجربة شخصية مؤلمة عشتها بمدينة سيدي بوزيد بالجديدة، حين رفضت أداء مبلغ عشرة دراهم لحارس سيارات، فإذا بالأمر يتطور إلى اعتداء لفظي ومشادة أفسدت عطلتي رفقة أبنائي. مثل هذه الوقائع تجعل المواطن يتساءل: من يتحمل مسؤولية حماية المرتفقين داخل الفضاءات العمومية؟

ومن هذا المنطلق، فإن المجالس الجماعية تتحمل، على الأقل، مسؤولية أخلاقية وتدبيرية في تنظيم هذا القطاع، لأن ترك الفوضى دون تدخل يفتح الباب أمام الاستغلال والابتزاز ويشوه صورة المدينة.

ولعل من التجارب التي تستحق التنويه ما قامت به بعض الجماعات الترابية، من بينها المحمدية وأكادير، حيث تم تثبيت لافتات واضحة تحمل عبارة “الباركينغات بالمجان” في عدد من الفضاءات، وهو إجراء بسيط لكنه يبعث برسالة واضحة للمواطن ولمن يحاول استغلال المرفق العمومي دون سند قانوني.

كما أعادت الواقعة الأخيرة بمدينة مراكش هذا الملف إلى الواجهة، بعدما أوقفت مصالح الأمن حارس سيارات إثر تداول مقطع فيديو يوثق خلافًا مع أحد المواطنين حول المقابل المالي المطلوب لركن سيارة، مع فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ملابسات القضية. وهو تدخل يؤكد أن السلطات تتفاعل مع مثل هذه السلوكيات متى توافرت المعطيات والأدلة.

إن المطلوب اليوم ليس محاربة الأشخاص بقدر ما هو محاربة الفوضى، حتى لا تتحول بعض الفضاءات العمومية إلى مجال للابتزاز أو التسول المقنع أو ادعاء سلطة لا يمنحها القانون.

إن المواطن المغربي يرفض أن يجد نفسه تحت ضغط أشخاص يفرضون مبالغ مالية دون أساس قانوني، أو يجعلون من حقه في استعمال الطريق أو مغادرة مكان ركن سيارته مناسبة للمساومة.

فهل آن الأوان لتعميم تجربة اللوحات التي تؤكد مجانية المواقف غير المؤدى عنها، وتنظيم هذا القطاع بشكل نهائي، حمايةً لكرامة المواطن، وصونًا لصورة المدن المغربية، وتعزيزًا لسيادة القانون؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.