أثار اعتماد أجهزة حديثة لكشف ومنع الغش في امتحانات الباكالوريا نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن الملفت للانتباه هو أن هناك من اختار الخوض في الموضوع من زاوية تبخيس هذه الخطوة والتشكيك في جدواها، بدل المساهمة في نشر الوعي بأهمية تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وفي خضم هذا الجدل، تحول عدد من رجال ونساء التعليم إلى أهداف لحملات من التنمر والاتهامات المجانية، حيث لم يكتف بعض المتدخلين بانتقاد الإجراءات التنظيمية، بل تجاوزوا ذلك إلى الخوض في طريقة التصحيح والتشكيك في نزاهة الأساتذة، بل وتحميلهم مسؤولية اختلالات المنظومة التعليمية برمتها، وكأن الأستاذ هو من يضع السياسات التعليمية ويحدد الاختيارات الاستراتيجية للقطاع.
ومن حق الجميع مناقشة قضايا التعليم وإبداء الرأي بشأنها، لكن من غير المقبول اختزال مشاكل منظومة معقدة ومتعددة المتدخلين في شخص الأستاذ، الذي يبقى في نهاية المطاف أحد أهم الفاعلين في تنفيذ البرامج التعليمية وتأطير التلاميذ ومواكبتهم.
ويبدو أن تشديد إجراءات المراقبة واعتماد وسائل حديثة للكشف عن محاولات الغش لم يرق لبعض المستفيدين من اقتصاد مواز قائم على بيع الأوهام للمترشحين. فهؤلاء راكموا لسنوات أرباحا من خلال الترويج المزعوم لتسريبات الامتحانات أو تسويق وسائل إلكترونية تستعمل في الغش، مقابل مبالغ مالية متفاوتة. ومع كل خطوة تروم تعزيز نزاهة الامتحانات، تتضرر مصالح هذه الجهات التي تعيش على استغلال قلق التلاميذ وأسرهم، وتغذية الاعتقاد بأن النجاح يمكن شراؤه أو الحصول عليه بطرق ملتوية بدل أن يكون ثمرة الاجتهاد والاستحقاق.
إن تعزيز آليات مكافحة الغش وحماية مصداقية الامتحانات لا ينبغي أن يكون موضوع مزايدات أو حملات تشويه، بل خطوة تصب في مصلحة التلميذ المجتهد وترسخ مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص. أما النقد المسؤول، فيظل مرحبا به عندما يستند إلى المعطيات والوقائع، بعيدا عن التنمر والتحريض والتعميم غير المنصف.