حلقات من أخبار الحمقى والمداويخ قديما وحديثا

0 711


“أبو أمين” بيان مراكش

قال الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي: الحمد لله الذي أعطى الأنعام جزيلاً، وقبل من الشكر قليلاً، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً، وصلى الله على سيدنا محمد الذي لم يجعل له من جنسه عديلاً، وعلى آله وصحبه بكرة وأصيلاً.

جمل مغربية حيرت علماء العالم “شوف شكون لي جاي مورانا بلا ما تدور”.هرب عليا التران”” غدرني النعاس”…..
وبعد فإني لما شرعت في جمع أخبار الأذكياء وذكرت بعض المنقول عنهم ليكون مثالاً يحتذى لأن أخبار الشجعان تعلم الشجاعة آثرت أن أجمع أخبار الحمقى والمغفلين لثلاثة أشياء.
الأول: أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرمون، فحثه ذلك على الشكر.
والثاني: أن ذكر المغفلين يحث المتيقظ على اتقاء أسباب الغفلة إذا كان ذلك داخلاً تحت الكسب وعامله فيه الرياضة، وأما إذا كانت الغفلة مجبولةً في الطباع، فإنها لا تكاد تقبل التغيير.
والثالث: أن يروح الإنسان قلبه بالنظر في سير هؤلاء المبخوسين حظوظاً يوم القسمة، فإن النفس قد تمل من الدؤوب في الجد، وترتاح إلى بعض المباح من اللهو، وقد قال رسول الله ﷺ لحنظلة: ” ساعة وساعة “.
لا ملامة في الضحك والمفاكهة.
قيل لإبراهيم النَّظَّام: ما حد الحمق؟ فقال: سألتني عمَّا ليس له حد.يستفاد من جواب النظام وهو من كبار علماء المعتزلة في القرن الرابع الهجري أن الحمق والهبل لا يمكن تحديد معانيه ومظاهره نظرا لتشعب صوره وتجلياته .
وقال ابن الأعرابي: الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت، فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب، وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته.
وقال أبو بكر المكارم: إنما سميت البقلة الحمقاء لأنها تنبت في سبيل الماء وطريق الإبل. قال: ابن الأعرابي: وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته.
يحكي ابن الجوزي أن أعرابيا
يعمل في معمل للذهب فلم يصب شيئا فأنشأ يقول يا رب قدر لي في حماسي وفي طلب الرزق بالتماس صفراء تجلو كسل النعاس (يعني قطعة ذهب صفراء)، فضربته عقرب صفراء سهرته طول الليلة فجعل يقول يا رب الذنب لي إذ لم أبين لك ما أريده اللهم لك الحمد والشكر فقيل له ما تصنع أما سمعت قول الله تعالى ولئن شكرتم لازيدنكم فوثب جزعا وقال لا شكرا لا شكرا.
كل المصنفات والمؤلفات حول الجنون والحمق أجمعت على عدم مرافقة ومصاحبة الأحمق.

يحكى أنه في حفل زاخر ، علقت فيه صورة خزانة تحتها كتب متناثرة في الأرض وفوقها أدوات الدف من طعارج وبنادر وآلات موسيقية ، وعلى غرار ” الفنانين الأجلاء ” استقبل العلامة الدكتور ولد الحوات على أنغام أغاني ” الحلاوة فين كاينة ” و “دور بيها يا الشيباني دور بيها تخدم عليك وعليها ” و “إيني حاحا إيني حاحا ” استقبال الأبطال من طرف حفل جماهيري كبير من طلاب العلم والمعرفة وتحت حماية ورعاية رجال السلطة من مقدمين ورجال الدرك لخوض معارك فكرية وعلمية في إطار المؤتمر الموسمي مولاي عبد الله وانتهى المؤتمر بإصدار بيان ختامي يعبر فيه عن تضامنه المطلق مع أصحاب الكمانجا ولبندير و مول لقعدة ومحركات الأرداف و منوها بما قام به
أبو حيان التوحيدي بإحراق كتبه واعتكافه في بيته حتى وفاته في الخامس والتسعين من عمره وبإصدار توصية من المؤتمرين شعارها :

ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ

لو عاش ابن الجوزي في وقتنا الحاضر لرأى وسمع عجبا ما لم يخطر على باله ولألف المجلدات في أشكال العته والحمق بيننا ولعلي أعيش بمخيلتي التاريخية بعضا مما رآه وعاشه ابن الجوزي رحمه الله.
صلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرما فقرأ الإمام والمرسلات إلى قوله ألم نهلك الاولين فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال ثم نتبعهم الآخرين فرجع إلى الصف الأوسط فقال كذلك نفعل بالمجرمين فولى فارا وهو يقول ما أرى المطلوب غيري.

صلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة فقرأ الإمام سورة البقرة وكان الأعرابي مستعجلا ففاته مقصوده فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدا الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول امس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.

كان أعرابي يصلي فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصلاح فقطع صلاته وقال زيدوني من مدحكم فإني صائم.

ماتت جارية لرجل فلما دفنها قال: لقد كنت تقومين بحقوقي فلأكافئنك اشهدوا علي أنها حرة.

يحكى أنه في بلدة من بلاد الله الواسعة وقبل عيد الأضحى بأيام قام كثير من الناس في السوق الأسبوعي بمهاجمة الخرفان وسرقتها ونهبها من أجل نحرها والتقرب إلى الله عز وجل .

ويحكى كذلك أنه في مساجد بلاد من بلاد الدنيا يرتادها لصوص صغار وكبار مطبوعات معلقة على الحيطان والأعمدة و موضوعة أمام الراكعين الساجدين العاكفين مكتوب عليها “ضع حذائك أمامك”!!! وذلك تلافيا لسرقتها وتلافيا لخروجك من المسجد حافيا من دون حذاء.

لا تصاحب الأحمق والمجنون

لكل داء دواء يستطب به*** إلا الحماقة أعيت من يداويها.

لأن ذا العقلِ إذا لم يَرعِ
عن ظلمك استحيا فلم يخرقِ
ولن ترَى الأَحْمَقَ يُبْقِي
على دينٍ ولا ودٍّ ولا يتَّقِي.

“لا تجالس الحمقى فإنه يعلق بك من مجالستهم يوما من الفساد ما يعلق بك من مجالسة العقلاء دهرا من الصلاح فإن الفساد اشد التحاما بالطبائع” “الجاحظ.”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.