تهيئة مصلى سيدي يوسف بن علي بين القرب الإداري والبعد الرمزي

0 633

محمد سيدي: بيان مراكش

في كل موسم ديني كبير ، لا تعود الفضاءات العمومية مجرد أماكن عابرة، بل تتحول إلى مرايا تعكس مدى جاهزية المؤسسات، وعمق وعيها بدورها الإجتماعي والرمزي، هكذا تبدو مصلى سيدي يوسف بن علي اليوم ، وهي تستعد لاحتضان صلاة عيد الفطر المبارك ، في صورة تختزل أكثر من مجرد عملية تهيئة مادية، لتكشف عن دينامية ميدانية جديرة بالتوقف عندها.

 

ما يلفت الإنتباه في هذه العملية، ليس فقط حجم التدخلات التقنية والتنظيمية ، بل ذلك الحضور الميداني المباشر للسيد رئيس المنطقة الحضرية سيدي يوسف بن علي والسيدة رئيسة مجلس مقاطعة سيبع ، إلى جانب مختلف المتدخلين ، حضور لا يمكن قراءته بإعتباره إجراء بروتوكوليا ، بقدر ما يعكس فهما متقدما لمفهوم القرب الإداري ، حيث يصبح المسؤول جزءا من تفاصيل الفعل اليومي ، لا مجرد موقع إشرافي بعيد .

إن تهيئة مصلى العيد، في عمقها ليست فعلا عابرا أو موسميا، بل هي لحظة إختبار لقدرة المؤسسات على التفاعل مع حاجيات المواطنين في بعدها الروحي والإجتماعي ،فالمصلى ليست فقط فضاء لأداء الشعيرة ، بل مجالا لتجديد الروابط الجماعية ، وترسيخ قيم التآزر التي تشكل جوهر المجتمع المغربي .

ومن هنا فإن الحرص على توفير شروط النظام، النظافة، والسلامة، هو في حد ذاته تعبير عن إحترام هذه القيم وصونها ،
، و رسالة واضحة مفادها أن تدبير الشأن المحلي لا يستقيم إلا بروح الفريق الواحد ، وبإستحضار البعد الإنساني في هذه المناسبة المؤطرة بقيم إمارة المؤمنين ،و بما تحمله من معاني الرعاية والتكافل وصيانة كرامة رعايا أمير المؤمنين .

وفي إمتداد لهذا المعنى ، تتجلى روح إمارة المؤمنين كخيط ناظم يمنح لهذه المبادرات عمقها الرمزي والروحي، حيث تتقاطع الجهود الميدانية مع الثوابت الدينية للمملكة في إنسجام يعكس خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني و العناية بفضاءات العبادة ، خاصة في مثل هذه المناسبات الجامعة ، لضمان أدائها في أفضل الظروف .

وهكذا تتحول تهيئة المصلى إلى فعل يعكس حضور الدولة في بعدها القيمي ، ويجسد العناية الموصولة لرعايا أمير المؤمنين، في إطار من الطمأنينة والتنظيم، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته ، وتكريس روح الإنتماء والإلتفاف حول الثوابت الجامعة للأمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.