يعيش قطاع المقاهي والمطاعم بالمغرب مرحلة دقيقة، في ظل ما يصفه المهنيون بـ”الضغط الجبائي غير المسبوق”، حيث أصبحت المؤسسات مطالبة بأداء مجموعة كبيرة من الضرائب والرسوم، في وقت تعرف فيه تكاليف الاستغلال ارتفاعا متواصلا بسبب غلاء المواد الأولية، وارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وزيادة كلفة الأجور والكراء.
ويؤكد عدد من أرباب المقاهي أن استمرار هذا الوضع يهدد بإغلاق عدد متزايد من المؤسسات، الأمر الذي ستكون له انعكاسات اجتماعية خطيرة، خاصة وأن القطاع يعد من أكبر القطاعات المشغلة بالمغرب، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات الآلاف من المواطنين.
وخلال جلسة بمجلس النواب، أقر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بأن قطاع المقاهي والمطاعم يخضع لما يصل إلى 13 ضريبة ورسما مختلفا، معتبرا أن بعض الرسوم الجماعية تحتسب أحيانا على أساس رقم المعاملات حتى في الحالات التي تحقق فيها المؤسسة خسائر، وهو ما وصفه بإشكال حقيقي يستوجب المعالجة. كما أكد وجود مشاورات مع وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية لإصلاح المنظومة الجبائية الخاصة بالقطاع.
وجاء هذا الاعتراف الحكومي بعد تدخلات برلمانية نبهت إلى خطورة الوضع، حيث أثار النائب البرلماني حميد الدراق ملف إغلاق عدد من المقاهي والمطاعم، خاصة بمدينة تطوان، بسبب الضغط الضريبي، محذرا من فقدان عدد كبير من العاملين لمناصب شغلهم، وداعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ القطاع.
وتبرز أهمية هذا القطاع من خلال الأرقام الرسمية، إذ يضم المغرب حوالي 200 ألف مقهى ومطعم، وتشير المعطيات الحكومية إلى أنه يوفر أكثر من مليون فرصة شغل بشكل مباشر وغير مباشر، ما يجعل أي هزة يتعرض لها ذات انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة.
وتؤكد الهيئات المهنية أن أصحاب المقاهي لا يرفضون أداء الضرائب، بل يطالبون فقط بمنظومة ضريبية عادلة ومنصفة تراعي حجم الأرباح الحقيقي، وتميز بين المقاهي الصغيرة والمؤسسات الكبرى، مع تبسيط الرسوم وتوحيدها بدل تعددها، حتى لا تتحول الجبايات إلى عامل يؤدي إلى إفلاس المستثمرين بدل تشجيعهم.
كما حذرت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، في عدد من خرجاتها، من أن استمرار إثقال كاهل المهنيين بالرسوم قد يدفع المزيد من المؤسسات إلى الإغلاق، وهو ما دفع فروعا مهنية إلى المطالبة بعقد لقاءات مع غرف التجارة والمؤسسات المعنية لبحث حلول عملية تحفظ استمرارية المقاولات وتحمي مناصب الشغل.
ويجمع عدد من الخبراء على أن إصلاح الجبايات المحلية والضرائب المفروضة على قطاع المقاهي أصبح ضرورة اقتصادية، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات في تنشيط الاقتصاد المحلي، ودعم السياحة، وتشغيل الشباب. فالرهان اليوم لا ينبغي أن يكون على تعظيم المداخيل الجبائية فقط، بل على تحقيق توازن يضمن استمرار المقاولات في النشاط، ويحافظ على حقوق الدولة من جهة، ويصون آلاف مناصب الشغل من جهة أخرى.
وبين مطالب المهنيين، واعتراف الحكومة بوجود اختلالات، يبقى الأمل معلقا على إخراج إصلاح جبائي حقيقي يخفف العبء عن قطاع يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ويجنب المغرب موجة جديدة من إغلاق المقاهي وتسريح العاملين بها، بما يحقق معادلة الإنصاف الجبائي والاستقرار الاجتماعي.