تسجيل صوتي منسوب الى راشد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للاحرار، يفتح من جديد نقاشا عميقا حول طريقة تدبير الشأن السياسي والانتخابي في المغرب. وحسب ما تم تداوله، يتضمن التسجيل حديثا عن فوزي لقجع وتوزيع محتمل للحقائب الوزارية قبل حتى ان تجرى الانتخابات، وهو ما يطرح اسئلة جدية: هل اصبح المواطن مجرد رقم انتخابي، بينما يتم التفاوض مسبقا على المناصب والحقائب والولاءات؟ وما الذي يعنيه ان تتحول المنافسة السياسية الى صراع حول المواقع والنفوذ بدل البرامج والمشاريع؟
والاخطر من ذلك ان المواطن المغربي اصبح يسمع ويرى تناقضات كثيرة: اشخاص تتم ترقيتهم بدل محاسبتهم، واخرون يحظون بالدعم بسبب علاقاتهم وولاءاتهم، في الوقت الذي تتراجع فيه الثقة في المؤسسات والاحزاب والسياسيين. لذلك، ورغم ما يفرضه الدستور من حدود واختصاصات على جميع المؤسسات، نلتمس من جلالة الملك التدخل، في اطار صلاحياته الدستورية، لحماية ثقة المواطنين في المؤسسات وضمان احترام قواعد المنافسة السياسية والاحتكام الى الشفافية والمحاسبة. فالمواطن لا يريد ان يرى المناصب توزع في الكواليس قبل الانتخابات، ولا ان تتحول السياسة الى صراع حول المواقع والنفوذ. لقد خرج الامر عن السيطرة عندما اصبح المواطن يشعر ان بعض القرارات والاختيارات قد تحسم قبل ان يصل يوم الاقتراع. وفي النهاية، لا يمكن بناء الثقة بالديمقراطية من دون شفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المواطن حين يفقد ثقته في السياسة لا يفقد الثقة في حزب واحد فقط، بل قد يفقد الثقة في العملية السياسية برمتها.
المقال السابق
قد يعجبك ايضا