بيلن مراكش / مولاي المصطفى لحضى
..
تضاعفت معاناة التجار في مدينة كلميمة إبان فترة الحجر الصحي و بعده ، و تكفي جولة واحدة في شارع الحسن الثاني، و أزقة مركز مدينة كلميمة للوقوف على هول الركود التنموي و التجاري، و انعدام الرواج الاقتصادي في مختلف أنماط النشاط التجاري، لاكتشاف درجة الكساد الاقتصادي.
بالمناسبة ؛ فقد شملت جولة جريدة بيان مراكش عدة محلات تجارية لاستقصاء آراء التجار، و كانت التصريحات صادمة جدا، حيث عبر أغلب تجار الملابس عن تناقص مبيعاتهم، و استغناء الزبناء عن محلات الملابس الجديدة، و تفضيلهم اقتناء ملابس ” الخوردة ” أو ” البال “، و أوعز تجار الملابس الجاهزة ذلك إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، و غلاء المعيشة بشكل ملفت.

أما تجار العقاقير و مواد البناء، فقد أكدوا تسجيل تراجع كبير في اقتناء مواد البناء كلها، خاصة مادتي الأسمنت و الحديد، الشيء الذي نتج عنه تدني عدد رخص البناء التي تمنحها الجماعة الترابية بكلميمة .
أما بعض تجار الذهب فلم يبقى لهم غير فخامة اسم التجارة التي يزاولونها، فالمواطنون استغنوا عن الكماليات و الزينة و الحلي، و انكب اهتمامهم على توفير ضروريات العيش، الشيء الذي جعل بعضهم يفكر في الهجرة هربا من ضغوطات الحياة في مدينة كلميمة .
و يوعز التاجر نعمان لغريسي أسباب أزمة الركود التجاري إلى استمرار تداعيات وباء كورونا، و الحرب الاوكرانية الروسية و ما نجم عنها من ارتفاع أسعار المحروقات، الذي بدوره ساهم في ارتفاع ثمن كل المواد الاستهلاكية، و يضيف ذات المتحدث أن التدبير الحكومي السابق و الحالي له قسط كبير من المسؤولية، خاصة و ان الحكومتين السابقتين، وعدتا الشعب المغربي بالرفاه و العيش الرغيد، و لم يتحقق اي شيء من تلك الوعود البراقة، و أضاف أن جمعيات المجتمع المدني، التي تُعنى بحماية المستهلك، و الدفاع عن التجار لم تكن في مستوى الدود عن مصالح التجار، الذين يعانون من ضغوطات ارتفاع الأسعار من المصدر، و من التزامات التجار اتجاه الشركات، و من ضريبة المساهمة المهنية الموحدة، التي أثقلت كاهل التجار خاصة الصغار منهم .
و في السياق ذاته ربطنا الاتصال بأحد ممثلي الحركة الحقوقية بالمدينة ، و عليه صرح رئيس جمعية افريكا لحقوق الإنسان ذ. الحسين نعدي لجريدة بيان مراكش أن الظروف القاسية، التي يواجهها التجار في ظل الأزمة المقرونة بارتفاع الأسعار و موجة الغلاء الفاحش تتطلب حلولا جذرية لتخفيف الأعباء على التجار، خاصة و أن منهم من يواجه عقوبة السجن و الغرامة حالما لم يسدد ديونه للشركات الدائنة.
يُشار ان بعض التجار لهم مسؤوليات و التزامات كبيرة، كتسديد أقساط القروض، و إيجار المنزل، و إيجار المحل التجاري، و دفع الضرائب، و تكاليف الحياة الغالية…و ختم الرئيس الحسين نعدي قوله بخصوص معاناة بعض التجار، “لقد كان التاجر بالأمس رمزا للبذخ و الثراء، و هاهو اليوم محاصرا في كل الاتجاهات ، فارحموا عزيز قوم ذل “.
