مراكش.. منطقة المسار ودوار بلمجاد تحت المجهر بسبب مخاوف السلامة وإشكالات المراقبة الصحية

0 610

 

 

✍🏼بقلم: _الكاتب الصحفي_

[ذ.هشام الدكاني]

 

إلى السيد “والي جهة مراكش آسفي” المحترم

تطرح بعض المظاهر المسجلة بــ”منطقة المسار”، وتحديدا بالقرب من “دوار بلمجاد”، جملة من التساؤلات المشروعة بشأن مدى ٱحترام شروط السلامة العامة والضوابط الصحية المنظمة للأنشطة التجارية، ومدى ٱنتظام تدخل المصالح المختصة لمراقبة هذه الأنشطة وحماية حقوق الساكنة والمستهلكين.

 

وفي مقدمة هذه الإشكالات، يبرز وضع أحد المستودعات التجارية بالمنطقة، الذي أصبح موضوع قلق لدى عدد من السكان المجاورين، على خلفية تسجيل ما يقارب ثلاثة حوادث حريق بالمكان نفسه، وفق إفادات متداولة محليا.

وهي وقائع، إن تأكدت تفاصيلها، تستدعي الوقوف عند أسباب تكرارها، والتحقق من مدى ٱحترام المؤسسة المعنية لمعايير الوقاية من الحرائق وشروط السلامة المعمول بها.

ولا تقتصر ٱنشغالات الساكنة على حوادث الحريق، بل تشمل أيضا ما تصفه بالإزعاج المتواصل الناتج عن الضجيج، وٱنتشار الغبار والأتربة على ٱمتداد ساعات اليوم، فضلا عن بعض السلوكات غير اللائقة، وٱستعمال ألفاظ نابية من طرف بعض المستخدمين والزبائن، بما قد يمس براحة السكان وحقهم في بيئة سكنية تحترم شروط العيش المشترك.

وأمام هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري:

– هل خضع هذا النشاط التجاري للمراقبة الدورية اللازمة؟

– وهل تم التحقق من طبيعة المواد المخزنة وشروط تخزينها، ومدى توفر وسائل الوقاية والتدخل عند نشوب الحرائق؟

– وهل سبق للمصالح المختصة أن عاينت الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالجوار نتيجة الضجيج والغبار؟

 

إن تكرار حوادث الحريق في موقع واحد، متى ثبت، لا ينبغي التعامل معه بٱعتباره مجرد حوادث منفصلة، بل يستوجب تقييما جديا للمخاطر وٱتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، حفاظا على سلامة الأشخاص والممتلكات.

ومن جهة أخرى، تبرز إشكالية المراقبة الصحية لبعض المطاعم المتواجدة بتجزئة المسار ومحيطها، حيث تثير ملاحظات عدد من المواطنين بشأن مستوى النظافة وشروط إعداد وتقديم المواد الغذائية تساؤلات تستحق المعاينة والتحقق من طرف المصالح المختصة.

وتتعلق هذه الملاحظات، بحسب إفادات متداولة، بوجود أوساخ ومخلفات في بعض الفضاءات، فضلا عن مظاهر مرتبطة بالنظافة الشخصية والمهنية لبعض العاملين، من قبيل عدم نظافة الملابس المهنية والعناية بالأظافر، وهي عناصر تدخل ضمن شروط النظافة الواجب احترامها في الأنشطة المرتبطة بتداول وإعداد الأغذية.

وهنا لا يتعلق الأمر بتقييم انطباعي أو إصدار أحكام مسبقة على جميع المطاعم، وإنما بضرورة إخضاع المحلات المعنية للمراقبة الصحية المنتظمة، والتحقق من مدى ٱحترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، خصوصا ما يرتبط بنظافة أماكن التحضير والتخزين، وسلامة المواد الغذائية، والنظافة الشخصية للعاملين.

– فمن المسؤول عن ضمان احترام هذه الشروط؟

– وهل تقوم اللجان المختصة بزيارات مراقبة منتظمة؟

– وما مدى تفعيل إجراءات التنبيه والزجر في حق المؤسسات التي يثبت إخلالها بالضوابط الصحية؟

– وهل تتوفر الساكنة والمرتفقون على قنوات واضحة للتبليغ عن الٱختلالات دون أن تظل شكاياتهم حبيسة الإنتظار؟

 

السيد الوالي المحترم،

إن إثارة هذه الإشكالات تندرج في صميم الدور الرقابي للإعلام، الذي لا يستهدف الأشخاص أو الأنشطة التجارية في حد ذاتها، وإنما يسلط الضوء على القضايا التي تمس المصلحة العامة، ويدعو المؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في إطار القانون.

فالٱستثمار التجاري حق مشروع، لكنه يظل مقيدا بٱحترام القوانين والضوابط المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة وحقوق الجوار.

كما أن حماية المستهلك ليست مسؤولية ٱختيارية، بل ٱلتزام تفرضه التشريعات الجاري بها العمل، وتتحمل الجهات المختصة مسؤولية مراقبة مدى ٱحترامه.

ومن هذا المنطلق، نلتمس من السيد “والي جهة مراكش آسفي” توجيه المصالح المعنية، كل في حدود ٱختصاصه، من أجل إجراء معاينة ميدانية للمستودع المذكور، والتحقق من ظروف ٱشتغاله وأسباب حوادث الحريق المسجلة به، ومدى ٱحترامه لشروط السلامة والوقاية، فضلا عن الوقوف على الشكايات المرتبطة بالضجيج والغبار والسلوكات المزعجة للساكنة.

كما نلتمس تفعيل المراقبة الصحية للمطاعم المعنية بتجزئة المسار ومحيطها، والتحقق من مدى مطابقتها للشروط الصحية والقانونية، وٱتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت أي مخالفات.

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من يملك هذا المستودع أو تلك المطاعم، وإنما:

– هل تخضع جميع الأنشطة التجارية بالمنطقة للمراقبة نفسها؟

– وهل يحصل المواطن على حقه في السلامة والصحة والسكينة دون تمييز؟

 

إن التدخل الإستباقي للمؤسسات المختصة يظل أفضل من ٱنتظار وقوع حادث خطير أو تسجيل أضرار صحية حتى تتحرك آليات المراقبة والمساءلة.

*فالوقاية مسؤولية، والمراقبة واجب، وحماية المواطن أولوية لا تحتمل التأجيل*.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.