الأمن الوطني يحدث مصلحة مركزية متطورة لتدبير الأزمات والأحداث الكبرى
أكادير: إبراهيم فاضل.
في خطوة استراتيجية تعكس توجه المديرية العامة للأمن الوطني نحو تحديث منظومتها العملياتية وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، تم إحداث مصلحة مركزية جديدة متخصصة في تدبير القاعة المركزية للأحداث الكبرى والأزمات، وذلك على مستوى المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني.
ويأتي إحداث هذه البنية الأمنية المتطورة في سياق مواصلة تحديث آليات التدخل والتنسيق الأمني، والرفع من مستوى الجاهزية العملياتية، لاسيما في ما يتعلق بتأمين التظاهرات الكبرى والتعامل مع الأزمات والحالات الطارئة التي تتطلب سرعة اتخاذ القرار ودقة التدخل وتكامل مختلف المصالح الأمنية.
وتشكل القاعة المركزية للأحداث الكبرى والأزمات منصة تكنولوجية متقدمة، جرى تجهيزها بأحدث الوسائل الرقمية وأنظمة المراقبة والاتصال، بما يتيح تجميع وتحليل المعطيات الأمنية بشكل آني ومباشر. كما تمكن هذه المنظومة من الارتباط بشبكات كاميرات المراقبة الحضرية على الصعيد الوطني، فضلا عن الاتصال بمختلف أنظمة التواصل السلكية واللاسلكية التي تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب الولوج المباشر إلى قواعد المعطيات الأمنية، بما يضمن توفير المعلومات الدقيقة والآنية لدعم القرار العملياتي.
وعلى مستوى الموارد البشرية، ستتولى الإشراف على تشغيل هذه المنصة مجموعة من موظفي الشرطة المتخصصين، الذين استفادوا من تكوينات متقدمة في مجال تدبير الأحداث الكبرى وإدارة الأزمات، واكتسبوا خبرات تقنية ومهنية في التعامل مع أنظمة المراقبة بالكاميرات والطائرات المسيرة، فضلا عن التحكم في شبكات الاتصال واستغلال قواعد البيانات الأمنية.
ولا تقتصر مهام المصلحة الجديدة على المراقبة وتجميع المعلومات، بل تمتد إلى إعداد وتطوير بروتوكولات عملياتية دقيقة لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة، سواء تعلق الأمر بالتظاهرات الكبرى أو الأزمات الأمنية المفاجئة. كما ستخضع هذه البروتوكولات لاختبارات وتمارين محاكاة تطبيقية منتظمة على مدار السنة، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، ورفع مستوى الاستعداد، وضمان سرعة وفعالية الاستجابة الميدانية.
ويعكس هذا المشروع توجها متقدما نحو ترسيخ مفهوم الأمن الاستباقي، القائم على توظيف التكنولوجيا الحديثة والموارد البشرية المؤهلة في استشراف المخاطر والتعامل معها قبل تفاقمها، من خلال منظومة متكاملة تتيح الرصد والتحليل والتنسيق واتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.
ويأتي إحداث هذه المصلحة في إطار مواكبة المصالح العملياتية للشرطة للتجهيزات والبنيات التحتية المتطورة التي يتوفر عليها المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، بما يعزز قدرات المؤسسة الأمنية على تدبير الأحداث الكبرى والأزمات، ويكرس التزامها بمواصلة تحديث آليات العمل الأمني والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبهذه الخطوة، تواصل المديرية العامة للأمن الوطني الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والتكوين المتخصص، باعتبارها ركائز أساسية لبناء منظومة أمنية أكثر جاهزية ونجاعة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة والاستجابة لمتطلبات حفظ النظام العام وضمان أمن الأشخاص والممتلكات.