سواء اختفى “ولد الفشوش” من تلقاء نفسه، أو تم تهريبه لغاية في نفس يعقوب، يظل الأمر سيان، لأن الأهم بالنسبة لبعض الأسر هو مصلحتها الخاصة الضيقة، وغير ذلك، فليذهب العالم إلى الجحيم، أو تقوم القيامة ولا تقعد.
ما وقع للصحفي محمد سعيد مازغ من اعتداء كاد يؤدي بحياته، ثم بعد ذلك، عدم تقديم المساعدة لإنسان في حالة صحية حرجة، وجنحة الفرار، وعدم تسليم المعتدي نفسه للجهات الأمنية بإقليم الصويرة رغم حجز سيارته، وإبلاغ أقاربه ، وإنكار جميع معارفه معرفتهم بمكان اختفائه، هذه الوقائع كلها تذكر بمقولة فرنسية الأصل، تعمل بها بعض “الضمائر… ” وتقتدي بها وهي المقولة المشهورة : “أنا ومن بعدي الطوفان”، التي قالتها عشيقة لويس الخامس عشر منذ زمن طويل لتتحول إلى وصف لكل الأنانيين الذين لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم الشخصية حتى إن اقتضى ذلك أن يذهب كل ما عداهم إلى الجحيم أو يأخذه الطوفان، وهذا يمكن اعتباره مربط الفرس الذي يشجع الأبناء على المضي في تجاوز القوانين وعدم احترامها، بل والبحث عن كل السبل المشروعة وغير المشروعة للإفلات من العقاب، ولو سبَّبَ ذلك للغير إعاقة دائمة، أو اضطرابا نفسيا، أو موتا بطيئا.
هذه الأصناف من البشر، لا يهمها الوضع الصحي للضحايا، ولا كيفية علاج الأسباب الكامنة وراء الانحراف المفضي إلى التسيب والفوضى والتسكع في الطرقات بعد منتصف الليل ، و الاعتداءآت المتكررة على مواطنين غلبة، تنتهي في أغلبها بالمسامح كريم أو بفتات الموائد..
وللإشارة فقط، فما كان الهروب يوما حلا ناجعا ولا مسلك نجاة، كما أن لا أحد في منظوري المتواضع يطلب بتشديد العقوبة أو الإمعان في إرهاق الأباء اللذين لا شك انهما يمران من امتحان آخر عسير، وفي ذات الوقت لا أحد يوافق على تجاوز القانون، وجعل أرواح الناس رخيصة، وسلامتهم في مهب الريح.
قد يعجبك ايضا