الأردن بين أعباء استضافة اللاجئين السوريين وتراجع التزام المجتمع الدولي

0 862

دخلت الأزمة السورية عامها السابع، وعبء اللجوء على الأردن في تزايد مستمر، خاصة في ظل الحديث عن تراجع التزام المجتمع الدولي وتقصيره تجاه اللاجئين السوريين على أراضيه.

فالأردن الذي يستضيف نحو 1,3 مليون لاجئ ومقيم سوري، وأقام ستة مخيمات في أماكن مختلفة من أراضيه، أكبرها مخيم (الزعتري )بمحافظة المفرق (حوالي 80 ألف لاجئ)، يعاني أيضا جراء عدم وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته بالكامل، حتى يتمكن الأردن من مواصلة دوره الإنساني والأخلاقي تجاه هؤلاء اللاجئين ، خاصة وأنه يستورد 96 في المائة من احتياجاته من الطاقة ويعد أفقر دول العالم من حيث المياه.

فالعدد الكبير للاجئين على أراضي الأردن أثقل كاهل المملكة وفرض تحديات كبيرة على اقتصادها الوطني. كما أثر سلبا على بنياتها التحتية وقطاعات التعليم والصحة والمياه فيها، خاصة أن أزيد من 80 في المائة من اللاجئين يعيشون خارج المخيمات الستة، بحسب السلطات الأردنية.

ويقول مسؤولون أردنيون، إن الأردن وصل إلى أقصى قدراته على تحمل عبء اللاجئين السوريين من حيث الموارد المتاحة، والإمكانات المالية والبنية التحتية المادية والاجتماعية والطاقة الاستيعابية للخدمات الحكومية.

وفي هذا الصدد أكد رئيس الوزراء، هاني الملقي، أنه من دون استمرار دعم المجتمع الدولي، فإن قدرة المملكة على الاستمرار في تقديم الخدمات للسوريين ستتأثر سلبا، وفي نفس الوقت لن يستطيع الأردن المحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى المكتسبات والإنجازات الوطنية.

ووفقا لتقرير حقوقي حكومي، فإن الأعباء الـتي تتحملها المملكة جراء استضافة السوريين على أراضيها تمت صياغتها وفق خطة للاستجابة بالتعاون بين جميع المؤسسات الوطنية المعنية والشركاء الدوليين، طالت كافة مناحي الحياة، حيث تم تقدير الانعكاس والأثر المادي الذي خلفته الأزمة على الأردن بكلفة مباشرة ناهزت عشرة مليارات دولار.

وتضاف إلى ذلك، حسب المصدرذاته ، متطلبات تلبية احتياجات اللاجئين السوريين، المقدرة وفق خطة الاستجابة الوطنية للأعوام (2017- 2019) بقيمة سبعة مليارات وستمائة واثنان وأربعون مليون دولار تقريبا، بينما كان مستوى استجابة المجتمع الدولي للخطة حتى غشت من العام الجاري في حدود 15 في المائة فقط، وفقا لما جاء في التقرير.

فتراجع المجتمع الدولي وتقصيره في تنفيذ كافة التزاماته، حيث نسبة تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للأزمة السورية لم تتجاوز 39 في المائة، ينعكس سلبيا على موازنة الدولة التي بات ربعها تقريبا ينفق على اللاجئين. إذ ذكر الملك عبد الله الثاني ، مؤخرا، العالم بتقصيره في حق الأردن، وما يعنيه هذا التقصير من نتائج سلبية على مستوى معيشة المواطن الأردني.

ومن جهته، أشار وزير الداخلية، غالب الزعبي، مؤخرا، خلال لقاء له مع ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، ستيفانو سيفيريه، إلى حجم التأثير السلبي للأزمة السورية على المملكة في جميع المجالات، ولاسيما البنى التحتية التي استنزفت بشكل واضح، علاوة على تأثيرها على المصادر الطبيعية غير القابلة للتجدد مثل قطاعات المياه والطاقة.

ووفقا لبيانات رسمية، فقد بلغ إجمالي الدعم المطلوب للحد من أثر استضافة اللاجئين السوريين ودعم المجتمعات المستضيفة منذ بداية الأزمة ولغاية العام 2016 حوالي 11,463 مليار دولار. في حين بلغ حجم التمويل الفعلي منذ بداية الأزمة وحتى نهاية 2016 حوالي 4,706 مليار.

ولم تحظ آثار وتداعيات اللجوء السوري على المجتمع المحلي الأردني، كما قال المفوض العام لحقوق الإنسان موسى بريزات في إحدى الملتقيات، بما تستحق من الاهتمام، وبقيت تحتل موقعا متأخرا على قائمة الأولويات للأطراف المنشغلة بالأزمة السورية، إذ أشار إلى أن الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للاجئين السوريين ومستوى التمويل والدعم الدولي والعربي للأردن، والذي يأخذ الأعباء التي يواجهها المجتمع المحلي بشكل فعال، لم يتم التغلب عليها في أي مرحلة أو فترة زمنية من هذه الأزمة.

واعتبر أن آثار مثل هذه الفجوة الواسعة في التمويل والدعم على المواطنين أخذت تتفاقم، خاصة وأن جهود سد هذه الفجوة عادة ما تتم من خلال ترحيل الأعباء والكلف والتبعات لتسد من حساب المواطن سواء كان ذلك بشكل زيادة في الرسوم والضرائب أو تقليص الخدمات العامة من حيث النوع والكم لمستحقيها وبشكل مقلق، وفقا للمتحدث.

ويرى أيضا متتبعون أن التبعات الناجمة عن مشكلة اللجوء السوري على المجتمعات المحلية وعلى المواطنين في الأردن، ستستمر وتتفاقم حتى وإن أخذت تلوح تباشير انفراج في ضوء تراجع التوتر في سوريا والعودة الطوعية للكثير من اللاجئين إلى ديارهم ، إذ أن وسائل العيش والبقاء والأمن وسبل الحماية للعائدين لاتزال غير مضمونة.

وبالتالي، فهم يعتبرون أن الإستمرار في تأدية الواجب الإنساني تجاه اللاجئين السوريين وغيرهم، يتطلب النظر إلى إمكانيات وقدرات الأردن بشكل أكثر عمقا وجدية من قبل المجتمع الدولي ومواصلة تخفيف أعباء استضافة هؤلاء اللاجئين خاصة في المجتمعات المحلية الحاضنة لهم.

ومع ذلك، ورغم تواضع إمكانياتها المالية وشح مواردها، فقد استطاعت المملكة الأردنية، على مدى أزيد من ست سنوات، التعاطي الإيجابي مع أزمة اللجوء السوري، وتقديم الخدمات للاجئيين وتلبية احتياجاتهم المختلفة بتعاون مع المنظمات الدولية المعنية ودعم من المجتمع الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.