” أزمة شعب “.

0 564

بقلم : هشام الدكاني

يستمد الإنسان قيمه وقواعده التي يتعامل بها مع أفراد المجتمع من عدة مصادر مختلفة الرؤى ، ويأتي الدين كأول مصدر تشريعي للقيم النبيلة ، التي أتى بها رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته السماوية ، والتي كانت قائمة على الأخلاق ومكارمها ، ودعوة الإسلام إلى هدم أصنام الرجعية بما تحمله من مخاطبة غريزة الفرد وٱعتناق دين جديد هدفه تكريم الفرد وتهذيب أخلاقه وإرشاده لطريق الحق والسلام.
لكن اليوم ، عدنا نعيش ٱنحدارا أخلاقيا و قيميا ، فقد أصبح الإنسان سجين غرائزه باحثا عن اللذة والمتعة بأي وسيلة ، ليسقط بالهاوية بدون توقف أو ردع!
أصبحت النزعة العدوانية سائدة كخطاب داخل المجتمع ، خطاب العنف والدم رائج بكثرة بسبب أو بدونه.. تعبيراعن رفض الواقع المعيشي أو الرأي المخالف بسلاح العنف اللفظي والمادي!
أصبحنا نشاهد جرائم بشعة في وضح النهار وأعقاب الليل!
العنف كخطاب سائد لم يقتصر على عموم المواطنين ، فقد ٱنتقل إلى الطبقة السياسية والنخبة المثقفة! أصبحت المنابر الإعلامية ساحة لتبادل الشتائم وهتك الأعراض وحتى التهديد بالاستئصال بعيدا عن التحاور المعقول ، والبحث عن مناقشة البرامج وإيجاد الحلول للمشاكل السياسية والإقتصادية والإجتماعية…
للأسف ، المجتمع أصبح مسرح كبير لكل المظاهر السلبية الضاربة لكل القيم النبيلة عرض الحائط ، فلا صداقة أصبحت رمزا للوفاء!
ولا الحب ظل مدرسة للعشاق!
غلبت الإنتهازية على طباع البشر ، والمصلحة الذاتية قبل تماسك المجموعة ، وأصبح البحث عن أسهل الطرق للنجاح بدون تعب أو ٱجتهاد من أولويات الأغلبية الساحقة ، وذلك لسيطرة الغزيرة على شخصية الفرد ، وطمس لمعالم العقلانية في سلوكه الحياتي اليومي.
المصيبة الأكبر أن المدرسة الأولى والحاضن الأول للفرد عرفت تحطيم و تفكيك لها ألا وهي العائلة ، فقد أصبحت في وقتنا الحالي فاقدة لكل أهلية ورمزية ، صورة سيئة الإخراج للأسرة داخل المجتمع!
تفكك مادي ومعنوي ساهمت فيه بصفة كبيرة التكنولوجيا الحديثة ، كما شهدنا تحطم لصورة الأب التاريخية ، فلم يعد الأب الشخص القوي والملهم لصغاره ، بل قل ٱحترامهم له وأصبح الأبناء خارج السيطرة الأبوية ليكون الشارع هو الحاضن والمربي ، وتكون دروس الرذيلة والغش والإنتهازية أولى الدروس التي يتلقاها الفرد ، لنحصل بذلك على نتيجة وخيمة وكارثية..
ليصبح قانون الغابة هو السائد ، والبقاء للأقوى!
وأي قوة.. قوة تحطيم الأفضل ، قوة تمجيد السارق والفاسد على حساب المتفوق والمثقف الذي أصبح بلا قيمة..!
إنما الأمم أخلاق ، إن ذهبت ذهبوا…
يوم بعد يوم يزداد الوضع قتامة وبشاعة ، وأصبحنا نعرف ٱنقلابا قيميا وأخلاقيا ، فقد ساهم تدهور التعليم مساهمة فعالة للحالة الإجتماعية ، بالإضافة لٱبتعاد الفرد عن المصادر التي تدعوه إلى الاستقامة وتحدد له سبل الرقي الفكري والأخلاقي ، لكن للأسف كان للعولمة دور بارز في تحطيم الدين والفكر الإيجابي لصالح مناهج جديدة أصبحت تخاطب غريزة الفرد وتضرب في العمق الأخلاقي والأسري ، ليعيش الشعب بذلك أزمة أخلاق!!!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.