الغابة في كوت ديفوار تواجه خطر الاختفاء بسبب الاستغلال المفرط ومظاهر الهشاشة

0 405

يعاني الغطاء الغابوي في كوت ديفوار، مع تعاقب السنوات، تدهورا كبيرا وترديا خطيرا بسبب الاستغلال المفرط، والذي تزامن التغيرات المناخية، وهو ما من شأنه أن يهدد وجوده وينذر باندثاره.

وبالنظر إلى خطورة هذه الإشكالية البيئية المقلقة، فإن كوت ديفوار تتطلع إلى إثارتها خلال المؤتمر الثاني والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 22)، المزمع انعقاده في مراكش في شهر نونبر المقبل، بهدف إثارة انتباه المجتمع الدولي إلى الطابع الخطير والعاجل لهذه الظاهرة، والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال والوقوف على مختلف الحلول الممكنة.

وبحسب المعطيات الإحصائية والوقائع الميدانية فقد اتخذت هذه الكارثة البيئية منحى خطيرا ومقلقا، حيث تشير الأرقام إلى تراجع مساحة الغابات في كوت ديفوار من 16,5 مليون هكتار في سنة 1960 إلى أقل من 2,8 مليون هكتار حاليا، فيما ينظر الخبراء بشكل سوداوي للمستقبل حيث يتوقعون اختفاء النسيج الغابوي نهائيا بحلول سنة 2040 في حالة عدم اتخاذ تدابير عاجلة واستثنائية.

وهكذا، فإن النسيج الغابوي الذي كان يمتد على مساحة تعادل 78 بالمائة من مساحة البلاد تقلص بشكل ملموس اليوم إلى 13 بالمائة فقط. ويعتبر المختصون أن هذا التراجع يشكل ناقوس إنذار بخصوص المخاطر الكبيرة المتعلقة باختلال التوازنات البيئية وانقراض الحيوانات والنباتات في كوت ديفوار.

وبحسب الخبراء، فقد تدهور الجزء الأكبر من النسيج الغابوي بسبب التوسع الكبير في الزراعات التصنيعية والتحويلية والتي تشجع على الانتاج المكثف من أجل الاستجابة للحاجيات الداخلية المتزايدة إلى جانب التصدير، وفي هذا السياق يتم حرق آلاف الهكتارات من الغابات بشكل متعمد من أجل تهيئة الأراضي لزراعة منتوجات جديدة مثل الكاكاو ونخيل الزيت والأرز …الخ.

كما تعاني الغابات الإيفوارية من الصيد المكثف الجائر وغير المشروع من طرف السكان المحليين، والذي يهدد أحيانا أصنافا مهددة بالانقراض، وذلك بالرغم من الجهود المبذولة من طرف السلطات الإيفوارية على مستوى المراقبة والتحسيس.

وفي مواجهة هذا الواقع المتردي، يتساءل الخبراء والمتخصصون اليوم حول السبل الممكن اعتمادها من أجل إيجاد مقاربة تقوم على المزاوجة بين ضرورة تحقيق التنمية الفلاحية وأهمية المحافظة على الغابات المهددة بالاندثار، ولاسيما في بلد يزاول فيه ثلثا السكان النشيطين الفلاحة، ويعد رائدا عالميا في مجال إنتاج الكاكاو.
وتشير الإحصائيات الرقمية إلى أن تحقيق التنمية الفلاحية في كوت ديفوار ظل مرادفا للقضاء على الغابة واجتثاتها على مدى السنوات الماضية، وهو الوضع الذي لم تسلم منه حتى المنتزهات والمحميات الطبيعية، فضلا عن التداعيات السلبية لظاهرة التعمير السريع والتمدد غير المدروس والمقنن للمدن، في وقت يؤدي فيه الاستغلال المفرط للغابات بهدف إنتاج الأخشاب واستخراج العطور إلى اندثار ما بين 200 ألف و300 ألف هكتار من النسيج الغابوي سنويا.

ووعيا منها بخطورة الوضع الراهن، تبدو كوت ديفوار اليوم عازمة أكثر من أي وقت مضى على تقليص الخسائر في هذا المجال والعمل من اجل المحافظة على البيئة، وذلك من خلال وضع استراتيجية وبرامج عمل خاصة بإعادة التشجير ومكافحة الحرائق والنهوض بالسياحة البيئية.

وإلى جانب وضع مدونة للغابة في سنة 2014، كانت الحكومة الإيفوارية قد بادرت في فبراير 2015، في سياق الإعداد لإقرار خطة استراتيجية للتدبير المستدام للسنوات الأربعين القادمة خاصة بالقطاع الغابوي والوحيش والموارد المائية، إلى إطلاق منتدى وحوار عام بخصوص هذه الإشكالية.

ويعتبر المتتبعون لهذا الشأن أن تحقيق هذه الاستراتيجية وتطبيقها يظل رهينا بإشراك حقيقي وفعلي للسكان الذين يضطلعون بدور هام في هذا المجال ولاسيما من حيث سلوكياتهم وعاداتهم المرتبطة بالفضاء الغابوي، والتي ترهن نجاح أو فشل أي مشروع.

وبحسب الملاحظين، فإن تتبع مختلف المظاهر والأسباب التي تقف وراء تردي الغطاء الغابوي في كوت ديفوار تدفع في اتجاه الحث على اعتماد سياسة غابوية أفقية ومستدامة على اعتبار أن اندثار الغابة يؤدي بالضرورة إلى انقراض الحيوانات المرابضة بها، والموارد المائية.

كما يتطلب الأمر ، بحسب المصدر ذاته، العمل على تحيين النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة للمجال الغابوي، مؤكدين على ضرورة التدخل العاجل من أجل تعزيز الموارد البشرية والمادية وتطوير الآليات الخاصة بالتمويل المستدام، من أجل الحفاظ على الغابات الحالية وتحسين الاستراتيجية الخاصة بإعادة التشجير.

وإذا كانت كوت ديفوار قد انخرطت في عدد من المبادرات وصادقت على عدة التزامات على الصعيد الدولي، من بينها اتفاق باريس بخصوص المناخ، بهدف المحافظة على البيئة والتصدي للتغير المناخي، كما أنها ما فتئت تبذل جهودا جبارة على الصعيد الداخلي، فإنها الساكنة المحلي مطالبة بالاضطلاع بالدور الأكبر والرئيسي مما يفرض ضرورة الاستثمار بشكل كبير في مجال التربية البيئية والتحسيس بأهمية تغيير العادات والسلوكات والذهنيات من أجل ضمان الحفاظ على الموروث الغابوي لفائدة الأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.