نزع الملكية بعنق الجمل بسلا: جدل التعويضات يعود إلى الواجهة وترقب قضائي حاسم

0 819

حميد حنصالي –

تعيش قضية نزع الملكية بمنطقة عنق الجمل بمدينة سلا على وقع ترقب كبير من طرف المتضررين، وذلك مع اقتراب جلسة 04 يونيو 2026، التي يُنتظر أن تعيد فتح النقاش حول التعويضات المثيرة للجدل، في ملف ظل لسنوات طويلة معروضًا أمام القضاء دون حسم نهائي يرضي جميع الأطراف.

ويأمل المتضررون أن تشكل هذه الجلسة محطة مفصلية، خاصة بعد السماح لهيئة الدفاع بتقديم مرافعات شفوية جديدة، بهدف إبراز معطيات قانونية وواقعية يعتبرها المعنيون أساسية لإعادة تقييم التعويضات. ويرى هؤلاء أن بعض الجوانب المرتبطة بتحديد قيمة العقارات لم تحظ بالاهتمام الكافي خلال المراحل السابقة من التقاضي.

وكان الحكم الاستئنافي في مجموعة من الملفات قد حدد التعويض في 170 درهمًا للمتر المربع، وهو رقم أثار استياءً واسعًا في صفوف الساكنة، التي تعتبر أن هذا التقدير لا يعكس القيمة الحقيقية للعقارات في المنطقة، خصوصًا في ظل موقعها القريب من مشاريع عمرانية واستثمارية تعرف دينامية متسارعة داخل مدينة سلا.

ويؤكد عدد من المتضررين أن الإشكال لا يقتصر فقط على قيمة التعويض، بل يمتد إلى منهجية التقييم المعتمدة، حيث يطالبون بمراجعة المعايير التي تم على أساسها تحديد الأسعار، بما يضمن المساواة والإنصاف بين مختلف الحالات المشابهة داخل نفس المجال الترابي تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016، في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، حيث أكد جلالته :
*”يجب أن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها في نفس تاريخ القيام بعملية نزع الملكية”*
*كما شدد الخطاب على ضرورة أن يتم نزع الملكية في إطار المصلحة العامة، مع ضمان حقوق المواطنين، وتفادي أي استغلال أو مساس غير منصف بممتلكاتهم، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام*.

كما يثير ملف “عنق الجمل” نقاشًا اجتماعيًا أوسع، يتعلق بتأثير نزع الملكية على الأسر التي فقدت أراضي تعتبر بالنسبة لها مصدر دخل أو عنصرًا أساسيًا في استقرارها المعيشي، وهو ما زاد من حدة الاحتقان المرتبط بهذه القضية.

وفي خضم هذا الوضع، يستند المتضررون إلى مبدأ دستوري يضمن التعويض العادل والمنصف في حالات نزع الملكية لأجل *المنفعة العامة*، مطالبين بضرورة تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحماية الحقوق الفردية للمواطنين.

وبينما تستمر الإجراءات القضائية، تتجه الأنظار إلى جلسة 04 يونيو، التي قد تحمل جديدًا في هذا الملف المعقد، سواء عبر إعادة مناقشة أسس التقييم، أو فتح الباب أمام مراجعة قد تعيد الثقة للمتضررين في مسار العدالة.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستنجح هذه الجلسة في طي صفحة هذا الجدل الممتد، أم أن ملف نزع الملكية بعنق الجمل سيظل أحد أبرز القضايا العالقة التي تعكس التحدي المستمر بين التنمية والإنصاف الاجتماعي؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.