تمحورت الوثيقة، التي انتهى إليها المؤتمر الثاني للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، في ختام أشغاله امس السبت بالقاهرة، حول رؤية عربية مشتركة لسبل مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز العمل العربي المشترك.
وسجل الموقعون على هذه الوثيقة، التي سيتم رفعها للقمة العربية القادمة المقرر عقدها متم مارس المقبل بعمان، أن التطورات الإقليمية والدولية التي طرأت مؤخرا، تستدعى تجديد مناهج العمل العربي المشترك، في إطار منظومة الجامعة العربية والتي يمثل البرلمان العربي بعدها الشعبي، خاصة في مجالات تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
وجددت الوثيقة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، مطالبة الحكومات العربية بتنفيذ القرارات الصادرة عن البرلمان العربي والمؤتمر الأول لرؤساء البرلمانات العربية (فبراير 2016) الخاصة بالقضية الفلسطينية.
وفي هذا الصدد، رحبت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334) الصادر في 23 دجنبر 2016 ، والذي حسم في شان المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها غير شرعية وتشكل انتهاكا للقانون الدولي وعقبة أمام تنفيذ حل الدولتين، مع إدانتها ، في نفس الوقت، للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، تحت مسمى “قانون التسويات” لشرعنة سرقة الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات.
وحثت، في هذا الصدد، على استمرار الجهود العربية على مستوى الاتحادات العربية والإقليمية والدولية والحكومات لتوسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.
وعلى صعيد آخر، ثمن البرلمانيون العرب الدور الذي قامت به دولة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان.
وشددوا على ضرورة تعزيز التضامن العربي وتوثيق الصلات بين الدول العربية وتنسيق توجهاتها السياسية وخططها الاقتصادية، مع تثمين مبادرة البرلمان العربي بتشكيل لجنة خاصة بالمصالحة العربية -العربية، والدعوة إلى إطلاق المبادرات السياسية في حل أزمات المنطقة ومنع تطورها إلى نزاعات مسلحة يتم استغلاها من الأطراف الإقليمية والدولية للتدخل في رسم خرائط المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية.
وخصصت الوثيقة بندا لرفض وإدانة تدخل النظام الإيراني في الشؤون العربية، باعتباره انتهاكا لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول”، مع المطالبة بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث و”الكف عن الأعمال الاستفزازية والعدوانية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وأعرب الموقعون على الوثيقة دعمهم لجهود البحرين في مكافحة الإرهاب الذي يهدد استقرارها وأمن أهلها، وطالبوا بأن تقوم جامعة الدول العربية بوضع خطة عربية موحدة لمنع التدخلات والتمدد الإيراني في شؤون الدول العربية.
كما دعوا الى إعداد استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي، تأخذ بعين الاعتبار جميع التحديات ومنها السلاح النووي الإسرائيلي والبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية الإسرائيلية والإيرانية التي تشكل جميعا خطرا على الأمن القومي العربي.
وفي ما يتعلق بتطورات الأوضاع في الدول العربية، تناولت الوثيقة أيضا رؤية البرلمانيين العرب للأوضاع في سورية وليبيا واليمن والعراق واقتراحاتهم بشأنها.
وعلى صعيد آخر، اعتبرت الوثيقة أن سن قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب”، الصادر في الولايات المتحدة، مخالف لمبادئ القانون الدولي، خاصة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ومبدأ عدم جواز إخضاع الدولة لولاية محاكم دولة أخرى إلا برضاها، فضلا عما يلحقه من ضرر بالعلاقات الدولية وتهديد للأمن الدولي، مثمنة الرؤية التي أعدها البرلمان العربي للتعامل مع هذا القانون كإطار عام للعمل والتنسيق بين البرلمان العربي والمجالس والبرلمانات التشريعية في الدول العربية.