أثارت تدوينات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بمدينة مراكش، بعدما تضمنت معطيات مثيرة حول تدبير بعض المصالح داخل إحدى الجماعات الترابية. صاحب هذه التدوينات موظف سابق بالمجلس الجماعي، أكد أنه اضطر إلى مغادرة أرض الوطن بعد تعرضه حسب روايته، لضغوطات متكررة بسبب رفضه الانخراط في ممارسات اعتبرها غير قانونية.
وحسب ما أورده المعني بالأمر، فإن بداية الخلاف تعود إلى فترة إسناد الإشراف على قسم الرسوم المحلية لنائب الرئيس، حيث تحدث عن محاولات متكررة لدفعه إلى استغلال موقعه الوظيفي في تحصيل أموال بطرق غير مشروعة، عبر توجيه بعض الموظفين لممارسة ضغوط على الملزمين بأداء الرسوم المرتبطة باحتلال الملك العمومي، وهو ما قال إنه رفضه بشكل قاطع.
وأشار المصدر ذاته إلى أن موقفه هذا جرّ عليه سلسلة من الإجراءات الإدارية، من بينها محاولة نقله إلى منصب آخر بسوق الجملة للخضر والفواكه، معتبراً أن الهدف من ذلك كان إبعاده عن موقعه الأصلي، قبل أن يتم التراجع عن القرار في مرحلة أولى، ثم إعادة تفعيله لاحقاً بقرار رسمي.
كما تطرق إلى ما وصفه بـ“اختلالات” في تدبير الموارد البشرية داخل المصلحة، من خلال تكليف بعض الموظفين بمهام خارج نطاق اختصاصهم، إلى جانب إصدار مذكرات إدارية اعتبرها مخالفة للمقتضيات القانونية المؤطرة للعمل الجماعي.
وفي سياق متصل، كشف عن ملف يتعلق باستغلال الملك الجماعي، مبرزاً أن رخصة مرتبطة بنفس المسؤول لم يتم أداء مستحقاتها المالية، مضيفاً أنه تعرض لضغوط من أجل إتلاف الملف، وهو ما رفضه، قبل أن يتم، وفق روايته، اللجوء إلى مساطر إدارية لإلغاء القرار بطرق وصفها بـ“الملتوية”.
كما لم يستبعد المتحدث وجود استغلال للنفوذ السياسي من أجل التستر على بعض الاختلالات، مثيراً تساؤلات حول مصادر الثروة المرتبطة بالمسؤول المعني، بالإضافة إلى الإشارة إلى واقعة سابقة تتعلق باستغلال غير قانوني للكهرباء، لم يتم – حسب تعبيره – اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وبخصوص تفاعل رئاسة المجلس الجماعي، أوضح أنه سبق أن وضع هذه المعطيات أمام المسؤولين، غير أنه فوجئ باتخاذ قرار في حقه اعتبره “عقاباً” على مواقفه، مشيراً إلى أن عدم تفعيل المساطر القانونية في مواجهة المعنيين قد يترتب عنه تداعيات إدارية.
وختم تدويناته بالتأكيد على استمراره في نشر تفاصيل إضافية حول هذا الملف، معبّراً عن أمله في تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية والنيابة العامة، لفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات.
وتبقى هذه المعطيات في انتظار توضيحات رسمية من الأطراف المعنية، في ظل تزايد الدعوات إلى تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.