✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
على الإسفلت الممتد بين القنيطرة والدار البيضاء ، لا تُحصى الأرواح التي ٱبتلعها الصمت ، ولا تُعدّ الحفر التي نصبت فخاخها لمستعملي طريقٍ لا يُشبه ٱسمه.. طريقٌ (سيّار) فقط في التسعيرة ، لكنه متوقف في الكرامة ، وفي السلامة ، وفي الحد الأدنى من الإنسانية!
منذ خمسة أيام فقط ، لم يكن الزوجان يتوقعان أن تكون رحلتهما الأخيرة إلى الدار البيضاء رحلةً إلى العناية المركزة ، لا إلى حضن فرحة ٱبن تخرّج بعد كفاح…
سيارة أنيقة ، قلوب مفعمة بالأمل ، وحديثٌ حالم عن ثوب التخرج وهدايا النجاح… كلّ شيء كان يسير بسلاسة ، إلى أن تسلّل «كلب شارد» إلى الطريق السيار ، كما ٱعتاد أن يفعل دون حسيب أو رقيب ، فٱنقلبت السيارة وٱنقلبت معها حياة عائلتين.
– أي دولة هذه التي يُصبح فيها “الطريق السيار” مصيدة موت؟
– وأي شركة تلك التي تحصد الملايير من جيوب المواطنين ، دون أن تستثمر درهما واحدا في السلامة الحقيقية؟
نحن لا نطلب المعجزات ، بل فقط سياجًا يمنع الكلاب الضالة من ٱختراق المسار ، أو كاميرات تحذر من الخطر ، أو تدخلًا سريعًا يُنقذ ما يمكن إنقاذه…
لكن شركة الطرق السيارة بالمغرب منشغلة بالزيادة في الرسوم ، لا بتقليل الأضرار!
مشغولة بتجميل تقاريرها ، لا بترميم واقعها القاتل!!
وهل ننسى وزارة النقل؟
تلك الوزارة التي تتحرك فقط حين يتعلق الأمر بـ”تصيّد” المواطنين عبر الرادارات ، التي تُنزل كالصواعق على رؤوسنا ، وكأننا لا نُقتل كل يوم في طرق تُشبه القبور.
السيد «بناصر بولعجول» ، (مهندس جباية السرعة) ، لا وقت له لمراقبة الطرق ، ولا للوقوف عند تقارير المآسي ، فالمهم هو رفع مداخيل الدولة ، ولو على حساب عظام مكسّرة ، وقلوب محطّمة ، ومستقبلاتٍ أُطفئت في لحظة.
– من المسؤول عن هذه الكارثة؟
– شركة تُدير الطرق بعقلية الخردة؟ أم وزارة تُسوّق الأمن الطرقي كشعار فارغ؟
– أم نحن الذين نتكئ على الصبر ونتقن الموت بصمت؟
ليس الحزن في الحادث نفسه ، بل في تكراره…
ليس الغضب في الكلب الذي عبر الطريق ، بل في النظام الذي سمح له بذلك…
الحادثة الأخيرة لم تكن ٱستثناء ، بل صورة مصغّرة عن واقع كبير عنوانه “الإهمال”، ومُخرجه “اللامسؤولية”، وضحيته “المواطن المغربي”.
يتبع…