جرح في الحلق…..للشاعرة حليمة حريري.

جرح في الحلق…

كيف صار الصمت مدينة مكتظة بالكلمات ؟
كل الحروف متعبة تقف على بوابة شفتيّ
ترتعش، ثمّ تعود أدراجها إلى داخلي .
تلملم ما تبقى مني

الفراغ،
ذلك اللئيم…!
يجلس بثقله الكامل
يحدق في فمي طويلا،
وكلما همست بشيء
مدّ ظله وأغلق الباب علي.
حتى الكلمات هرمت قبل أوانها
سئمت شرح نفسها
سئمت الاعتذار
خلعت أصواتها
قدّمت استقالتها وغادرتني
تركتني ألوّح بألم مقيم يجيد الميم

من قال إن الألم يحتاج شاهدا ليكون حقيقيا؟
والدموع امرأة عنيدة
تسكن على حافة عينيّ
تصفف شعرها بالملح
وتفكر طويلا قبل أن تسقط.
امرأة عنيدة
تتدلى من أهدابي
ثم تعود إلى غرفها الداخلية،
تجلس في الزوايا
وتترك مشابكها في قلبي برفقٍ مؤذ
لكن لماذا تتردد قبل السقوط؟
ولماذا تعود إلي كل مرة بدل أن تغادر؟
هل تخاف الضوء
أم تخشى أن تنكشف حقيقتها؟
كل رمشة خطوة حافية على زجاج رقيق،
وكل خطوة… خدش
يتحوّل إلى ذاكرة.

في حلقي…
ما هذه الغصّة التي لا تبكي لا تحتج ؟
كيف تشرب مدى البحر
و تطالبني بالعطش؟

هل أنا حزينة؟
أم أنني فقط أتآكل بهدوء؟
أُستهلك ببطء،
أتقشّر داخليًا
كجدار تعلم أن ينهار وهو واقف
هل تعلمت معه الأمر نفسه دون أن أشعر؟
وأنا…
يا… أنا
إلى أين أذهب بكل هذا الكلام المؤجل؟
وهل سيلاحظ أحد إن هدأت فجأة؟
أم أن الصمت سيجلس مكاني
ويكمل حياتي بدلا عني؟
حليمة
29/12/2025

Comments (0)
Add Comment