2017 : الأحزاب الاسبانية الرئيسية تعيد ترتيب أوراقها (2/1)

افتتح المشهد السياسي الإسباني لسنة 2017 تحت شعار إعادة تنظيم الأحزاب السياسية الرئيسية بالبلاد لنفسها، وذلك من خلال عقدها لمؤتمراتها هذه السنة وسط مجموعة من التوقعات والتحديات تختلف من حزب لآخر.

فبعد انتهاء الجمود السياسي الذي حرم إسبانيا من حكومة منتخبة لقرابة السنة، وانتخاب رئيس الحكومة من الحزب الشعبي (يمين)، ماريانو راخوي، لولاية ثانية، دشنت الأحزاب السياسية الإسبانية صفحة جديدة دعت فيها لخفض خلافاتها الداخلية وتوضيح مواقفها أكانت مع أو ضد حكومة تفتقد لأغلبية مطلقة في البرلمان.

وبات من الضروري على الأحزاب الرئيسية في هذا البلد الإيبيري “التأقلم” مع بانوراما سياسية جديدة تكرست بإسبانيا في السنوات الأخيرة، وتمثلت في نهاية نظام “الثنائية الحزبية” الذي هيمن على إسبانيا منذ قيام الديمقراطية، من خلال التناوب على السلطة بين الحزب الشعبي (يمين) والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني.

وأضحى المشهد السياسي يضم فاعلين سياسيين جدد، هما حزب سيوددانس، يمين وسط إصلاحي ليبرالي، الذي أسسه قبل عشر سنوات ببرشلونة مثقفون ورجال أعمال أعضاء في الأرضية المدنية مواطني كتالونيا، وحزب بوديموس، اليساري الراديكالي، الذي خرج سنة 2014 من رحم حركة الساخطين، التي تأسست في 15 مايو 2011 عقب الاحتجاجات الأوروبية المستوحاة من الربيع العربي.

وغير هذان الحزبان الجديدان، إلى جانب أحزاب وتحالفات جهوية أخرى الوضع، وأجبرا الحزبين التقليديين التاريخيين على مراجعة استراتيجيتهما ورؤيتهما السياسية.

وخير دليل على هذا التغيير، لجوء الحزب الشعبي، الفائز في الانتخابات العامة ليونيو الماضي ب134 مقعدا دون الحصول على أغلبية مطلقة بمجلس النواب الغرفة السفلى بالبرلمان (176 مقعدا)، لدعم سيوددانس (32 نائبا) لتمكين ماريانو راخوي من تشكيل حكومة جديدة، رغم أن ذلك ما كان ليتم لولا امتناع الاشتراكيين (84 مقعدا)، الذي أحبطته انتكاساته الانتخابية المتتالية.

وسيتعين على الحزب الشعبي مواجهة هذا الوضع غير المسبوق بإسبانيا بحكومة لا تتوفر على أغلبية مطلقة، وهو موضوع سيثير، لا محالة، نقاشا خلال مؤتمره الوطني ال18، المقرر ما بين عاشر وثاني عشر فبراير المقبل، والذي يتوقع أن تمدد خلاله القيادة القادمة لماريانو راخوي على رأس الحزب.

وبحسب المراقبين، فإن الأمر الوحيد الذي يبقى مجهولا هو إن كانت وزيرة الدفاع، ماريا دولوريس دي كوسبيدال، ستستمر في منصب الأمين العام للحزب الشعبي، في وقت تتعالى فيه الأصوات الرافضة لظاهرة تعدد المهام ومراكمة الولايات.

وكان إقرار تمهيديات لاختيار مرشحين للرئاسة سيبقي اليقين حول الزعيم القادم للحزب نسبيا، لكن رفض هذا الاقتراح، الذي تقدمت به رئيسة إقليم مدريد، كريستينا سيفوينتس، من قبل معظم شخصيات الحزب الشعبي، الذين يفضلون نظاما انتخابيا يمنح الأولوية لمندوبي الحزب المحافظ.

والهدف الرئيسي من هذا المؤتمر هو تعبئة المحافظين لضمان دعم لسياسة ماريانو راخوي، القائمة على الحوار مع المعارضة للسماح لحكومته بالاستمرار إلى نهاية ولايته.

زعيم سياسي آخر يتوقع أن يبقى في منصبه وهو ألبرت ريفيرا، رئيس حزب سيوددانس، الذي سيعقد جمعه العام الرابع يومي رابع وخامس فبراير المقبل مع تحديات رئيسية تتمثل في استكمال انتشاره وتواجده الترابي بمختلف جهات إسبانيا وتقرير ما إذا كان سيفتح الطريق أمام المشاركة في حكومات وطنية أو جهوية أو محلية. يتبع.

Comments (0)
Add Comment