الجامعة الملكية للكيك بوكسينغ بين التغرير المشلول والتبرير المكفول

تتعمق أزمة الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة، لتكشف يومًا بعد آخر عن مظاهر ارتباك واضح في التسيير، خاصة في ظل ما يعتبره متتبعون استمرارًا لمكتب مديري فقد شروطه القانونية، لكنه يواصل تدبير شؤون الجامعة بشكل يثير الكثير من الجدل.
هذا الارتباك لم يعد خافيًا على أحد، بل أصبح حديث الوسط الرياضي، الذي عبّر في أكثر من مناسبة عن سخطه واستغرابه مما وصفه بتسيير عشوائي، تَجلّى بحسب عدد من الفاعلين في ممارسات تمويه وتضليل طالت حتى بعض الجمعيات غير المنخرطة، والتي تم إشراكها في أنشطة وتبادل شواهد تكريم في مشهد اعتُبر بعيدًا عن الضوابط التنظيمية المؤطرة للعمل الجامعي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد وفق نفس المصادر إلى تحيين البرنامج السنوي للجامعة بطريقة وُصفت بالإقصائية، همّشت عددًا من العصب المستقلة، خاصة تلك التي عبّرت عن مواقف معارضة للوضع القائم، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل المشهد الرياضي المرتبط بهذه الرياضات.
وفي مقابل هذا الوضع، يثير صمت الجهات الرقابية أكثر من علامة استفهام، حيث يرى متتبعون أن غياب تدخل حازم لوقف ما سموه “النزيف الإداري” يساهم في تعميق الأزمة، ويفتح المجال أمام مزيد من الممارسات التي قد تضر بصورة الجامعة ومصداقيتها.
أمام هذا الواقع، خرج الأعضاء المستقيلون ببيان إلى الرأي العام، ردًا على ما وصفوه بحملات التمويه والتضليل، التي تحاول حسب تعبيرهم تقديم استقالاتهم على أنها هروب من المساءلة أو خوف من الافتحاص المالي. وهو ما نفوه بشكل قاطع، مؤكدين استعدادهم الكامل للانخراط في أي تحقيق أو افتحاص، بل وتشديدهم على ضرورة التعجيل به لكشف حقيقة الاختلالات وترتيب المسؤوليات.
كما عبّر هؤلاء عن استغرابهم من التحول في خطاب رئيس الجامعة، الذي كان حسب قولهم يشيد سابقًا بنزاهتهم وخبرتهم، قبل أن ينقلب على تلك التصريحات مباشرة بعد إعلان استقالتهم، من خلال ما وصفوه بحملة تستهدف التشكيك في مصداقيتهم، فقط لأنهم رفضوا الاستمرار في العمل ضمن ما اعتبروه نمط تدبير قائم على الانفرادية واتخاذ قرارات عشوائية.
اليوم، تبدو الجامعة أمام وضع دقيق يتطلب وضوحًا وجرأة في المعالجة، بعيدًا عن أي محاولات للتغليط أو الالتفاف على جوهر الإشكال. فالقضية لم تعد مجرد خلاف داخلي، بل أصبحت مرتبطة بمصداقية مؤسسة رياضية وطنية، وبثقة مكوناتها من أندية وعصب ورياضيين.
وفي انتظار تحرك الجهات الوصية، يبقى الأمل معقودًا على فتح تحقيق نزيه وشفاف يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حدًا لحالة الشلل والتوتر، بما يضمن حماية الجامعة واستمرارها في أداء دورها الطبيعي، بعيدًا عن كل أشكال التغرير، وفي إطار تبرير مشروع ومسؤول يخدم الصالح العام.

Comments (0)
Add Comment