” 1300 مليار.. خرفان مدعّمة ومواطن مُعدم! “

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

المغاربة كانوا يعتقدون أن هذا العام سيكون مختلفا…
الجفاف ينهش البلاد ، والأسعار تحلق عاليا ، لكن لا بأس ، فالحكومة وعدت بأنها ستتكفل بالأمر «هناك دعم بقيمة 1300 مليار سنتيم لٱستيراد الأغنام!».
قالوا لنا: «لن نترك المواطن يعاني في العيد» ، لكن كما يقول المثل المغربي: (غير تبياع لعجل!!) ، فجأة لا يوجد عيد ، ولا يوجد دعم ، ولا حتى خروف يثغو في الأفق!!!

في مشهد أقرب إلى السينما الهندية ، خرج «ملك البلاد» ليطلب من المغاربة الإمتناع عن ذبح الأضاحي بسبب الجفاف ، القرار كان مفاجئا لكنه مفهوم ورحب به من طرف جل المغاربة ، ولما لا وقد كان قرارا حكيما… لكن ، هناك تفصيلة صغيرة تسبب الحكة في دماغ المواطن المغربي:
– أين ذهبت 1300 مليار؟!
– هل تم توزيعها على الكباش في جلسة سرية؟
– هل تم تحويلها إلى حسابات مجهولة؟!
– أم أن الخرفان ٱستلمت الدعم نقدا وقررت الهجرة إلى أوروبا؟!

عندما بدأت التساؤلات تتطاير مثل شرارات الفحم في ليلة شواء ، تحركت الحكومة لتقديم بعض (التوضيحات) ، «وزير الفلاحة» خرج بتصريح جعل المغاربة يفكرون في تغيير مسارهم المهني إلى (محلل تصريحات حكومية!) ، حيث قال: (الدعم كان مخصصا للٱستيراد ، لكن الظروف تغيرت ، والمصلحة العامة تقتضي إعادة النظر في هذه الإجراءات!!).
شخصيا ، ترجمت هذا الكلام إلى الدارجة المغربية:
(الفلوس مشات ، والمصلحة العامة تقتضي بأن لا تسألوا أكثر!!!).

وفي تصريح آخر أكثر إبداعا ، أضاف «متحدث بٱسم الحكومة»:
(لقد تم دعم القطاع لمواجهة تداعيات الجفاف ، وهذا جزء من مخطط أوسع لضمان الأمن الغذائي!). بعبارة أخرى:
(1300 مليار ، قد ٱختلطت مع أمطار الإستمطار ، وذهبت إلى حيث تذهب الأشياء التي لا تعود!!)
حقا ، فنانون وعباقرة في التبرير!!!

ثم جاءت المفاجأة الكبرى ، الدعم الذي كنا نظنه سيصل إلى الفلاحين والمواطنين ، ٱستفاد منه «18 شخصا فقط!» تخيلوا معي ، بلد بأكمله من طنجة إلى الكويرة ، ينتظر دعما يفترض أن ينقذه من جحيم الأسعار ، ثم يكتشف أن لائحة المستفيدين يمكن كتابتها على ورقة صغيرة لا تكفي حتى لمسودة رسالة حب! ، حقا.. عجبت لك يا زمن!!

المغاربة يتساءلون:
– من هم هؤلاء المحظوظون؟
– هل هم مربي ماشية أم مربي علاقات؟!
– هل حصلوا على الدعم لأنهم يعرفون الطريقة الصحيحة لترويض الميزانيات؟!

لم يأتِ أي رد رسمي مقنع ، وكأن الحكومة تعيش في بعد زمني مختلف ، حيث الفضول الشعبي مجرد «وهم» ، والمال العام لعبة «الغميضة!»

وبعد كل هذه الضجة ، جاء القرار النهائي:
لا أضاحي هذا العام ، والدعم تم التراجع عنه ، كأن شيئا لم يكن! الحكومة أعادت 1300 مليار إلى (المجهول!) ، والفلاح الذي كان يعتقد أنه سيستفيد وجد نفسه في مواجهة المجهول أيضا!!
أما المواطن العادي ، فليس أمامه سوى حلين:
*إما أن يقتنع بأن {الله غالب}.
*أو أن يبحث عن «خروف وهمي» في سوق الإحتيال السياسي!!!

في النهاية ، كما يقول المثل المغربي:
(اللي دوا يرعف) ، لكن هذه المرة ، لا أحد ينزف غير جيب المواطن ، والأهم هي النتيجة:
«لا خروف ، لا دعم ، لا جواب!».

Comments (0)
Add Comment