بقلم : حفيظ صادق
حين تُصبح التكنولوجيا جسراً للهوية، وتتحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى وسيلة لربط أبناء الوطن بأصالته وتاريخه، يبرز اسمٌ مثل يوسف إگيدر، الخبير الدولي في تكنولوجيات معلومات الاتصال، باعتباره نموذجاً مُشرّفاً يُجسد نجاح المغاربة في المهجر، وتمسكهم العميق بجذورهم. يوسف إگيدر وُلد بمدينة الصويرة، وينحدر من قبيلة “إداوگرض”، القبيلة التي أنجبت العديد من العلماء والمناضلين. نشأ في كنف أسرة حاحية أصيلة، ودرس مرحلته الابتدائية والثانوية بالمغرب، قبل أن يشد الرحال إلى أوكرانيا لمتابعة دراسته العليا، ثم إلى اليابان حيث استقر هناك لأكثر من عقدين، وواصل رحلته الأكاديمية والمهنية بإصرار لافت. حصل إگيدر على شهادة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة أوديسا، ثم أكمل دراسته لنيل الدكتوراه بجامعة الاتصالات الإلكترونية بطوكيو. ويتحدث ست لغات بطلاقة، منها اليابانية، الفرنسية، الروسية، الإنجليزية، العربية، والأمازيغية، ما ساعده على الانفتاح العلمي والإنساني في بيئة متعددة الثقافات.
يترأس حالياً فرع شركة SRI International في اليابان، وهي من أكبر مؤسسات البحث والتطوير في العالم ومقرها الرئيسي بـ”سيليكون فالي” في الولايات المتحدة. كما راكم تجارب مهمة داخل كبرى الشركات العالمية مثل Cisco Systems، وPanasonic، وDatacraft Japan، حيث تقلد مناصب قيادية في التسويق، الهندسة، والابتكار التكنولوجي. تكريماً لمسيرته العلمية المتميزة، وشغفه في خدمة وطنه، وشخصيته المتواضعة، وشعبيته بين الجالية المغربية، تم توشيحه بـ”وسام العرش” من يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أثناء زيارة جلالته لطوكيو سنة 2005، ليُخلَّد بذلك اسمه ضمن الشخصيات المغربية التي أضاءت سماء آسيا بكفاءتها. بعيداً عن المناصب، يوسف إگيدر هو فاعل جمعوي بامتياز، يهتم بدعم الشباب والطفولة، ويحرص على مدّ جسور التواصل الثقافي بين المغرب واليابان. فقد أسّس نادي الأعمال المغربي باليابان، وكان أول رئيس له، وشارك في تأسيس المركز الياباني للدراسات المغربية، فضلاً عن انخراطه في جمعيات علمية وثقافية تعزّز الروابط بين البلدين. يوسف إگيدر ليس مجرد خبير تكنولوجي، بل هو قصة مغربي آمن بالعلم، تشبث بالهوية، ومثّل بلاده أحسن تمثيل في واحدة من أكثر البيئات العلمية تقدماً في العالم.