يفرض السياق الداخلي والخارجي أن تكون انتخابات 2026 ناجحة بكل المقاييس، لكنها تواجه تحديا كبيرا يتمثل في الثقة التي تراجع منسوبها إلى مستويات كبيرة. هل تنجح الدولة و الأحزاب في ترميم ما لحق بمسألة الثقة ومن كسب الهان أم لا ؟؟؟

 

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

انتخابات الثقة!

لم تكن الدعوة الملكية إلى أن تكون منظومة القوانين الانتخابية جاهزة قبل نهاية السنة الحالية نابعة من فراغ، فالأمر يتعلق بحس استباقي حكيم لما ينتظر الاستحقاقات القادمة من تحديات
ومن هذا المنطلق، فالسؤال المركزي، الذي يحوم حول محطة انتخابات سنة 2026، لا يتعلق بمن سيفوز أو يتصدر النتائج، بل بما إذا كانت هذه الانتخابات ستنجح في استعادة ثقة المواطن المغربي في العملية السياسية من الأساس، وهو بالمناسبة تحد خطير ومصيري
ومن الأمور التي تزكي هذا الطرح أنه بعد ثلاث محطات انتخابية كبرى أعقبت دستور 2011، نلاحظ اليوم مؤشرات مقلقة على تآكل الرصيد الرمزي للفعل السياسي، وتراجع الأثر التعبوي للأحزاب التقليدية، مقابل تمدد لا مبالاة سياسية عميقة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، خصوصا في صفوف الشباب
وعلى ذكر الشباب، فماذا أعدت الدولة والأحزاب وكل الهيئات التي لها علاقة بتشجيع المشاركة، لكسب ثقة هذه الفئة المهمة، التي يعد انخراطها في العملية السياسية أمرا ضروريا للحفاظ على الاستقرار ففي وقت تراهن الدولة على كسب هذه الشريحة المجتمعية الحيوية لتنشيط مشهد صار جامدا ومنفرا نجد أن الأحزاب قد قصرت في أدوارها من أجل استثمار هذا الرأسمال البشري فيما يخص التأطير والتكوين ، الأمر الذي دفع فئات عريضة من الشباب إلى هجران السياسة ولم يعد لهم اهتمام بها، إلا من باب السخرية بسبب كثرة الانحرافات والتناقضات التي يعج بها المشهد السياسي الذي يتخبط فيه غالبية الأحزاب السياسية ؛ لكن
الإشكال، اليوم، ليس من سيتصدر الانتخابات، بقدر ماهو من الضروري لخلق المناخ العام من أجل استعادة الثقة في العملية الانتخابية، لأن العزوف السياسي والانتخابي بلغ مستويات كبيرة، ويتغلغل بكثرة في وسط شريحة مجتمعية يعول عليها كثيرا في عملية إنتاج النخب، ونعني بذلك فئة الشباب، والتي تتمتع بوعي سياسي ومستوى دراسي، لكن للأسف فضلت الحياد رغم أنه سلبي
وتتحمل الأحزاب السياسية ؛ مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه بعد أن فتحت أبوابها لعناصر فاسدة، في إطار سعيها المحموم لكسب مقاعد انتخابية، خاصة أنه من لم يمارس السياسة سيمارسها غيره ويقرر مكانه وتصبح تلك القرارات التي يقررها ملزمة له ؛ وهو ما رسخ صورة سلبية للممارسة السياسة، خصوصا في أوساط الشباب، وما زاد الطين بلة، أن الأحزاب ارتكبت خطئا جسيما، لا أعرف إن كان، عن قصد أو غير قصد، وهو عندما أغلقت على نفسها، وانفصلت عن نبض المجتمع، ولم تعد تمارس تلك الأدوار الحيوية التي كانت تؤديها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي
ومن جهة أخرى، تتحمل المسؤولية، بل تتحمل مسؤولية أكبر، وهي وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة التي تشرف على الانتخابات، مطالبة بالانخراط في خلق أجواء الثقة، وبمراجعة نمط الاقتراع واللوائح الانتخابية، وأن تسقط بدعة القاسم الانتخابي المزعومة، وأن تعيد النظر في التقطيع الانتخابي، فمشكل استعادة الثقة في العملية السياسية يستحيل أن يتم بالأساليب القديمة، التي أفرزت الوضع المأساوي الحالي
وبالتالي، لا يمكن إقناع المواطنين بالتصويت لمجرد أن المغرب مقبل على تنظيم المونديال، ولا يمكن أن نطلب منهم التصويت في غياب نقاش عمومي حقيقي حول الانتخابات، يستشعرون من خلاله وجود آفاق وأن هذه المؤسسات التي تفرزها الانتخابات تمثلهم وتعكس إرادتهم فعلا
وخلاصة القول، فبدون وجود إرادة سياسية صادقة من أجل تخليق العملية السياسية برمتها، من قبل جميع المتدخلين، من خلال القطع، ولو الجزر، مع كل تلك الممارسات التي تسيء لها، كما أنه وبدون ترسانة قانونية متقدمة وعادلة تحصن الإرادة الشعبية، فإنه لا يمكن للانتخابات المقبلة فرز مناخ سياسي كفيل برفع منسوب الثقة الذي تدحرج إلى مستويات قياسية تشارف على القطيعة …

Comments (0)
Add Comment