وفد المانحين يعود لأثينا وتفاؤل بالتوصل لاتفاق بنهاية مايو

يتوقع أن يصل اليوم الإثنين الى أثينا وفد المانحين لإنهاء المفاوضات الرامية لإتمام التقويم الثاني لبرنامج الإصلاحات اليونانية العالق منذ ديسمبر الماضي وسط تفاؤل بالتوصل الى اتفاق نهائي يعرض على اجتماع مجموعة الأورو ل 22 مايو المقبل.

ووفقا لوسائل الإعلام المحلية فإن المفاوضات الحالية تقنية فقط وستكون الأخيرة لإتمام التقويم الذي سيتم قبل نهاية مايو الجاري بعد أن وافقت أثينا على إجرءات تقشف جديدة خلال اجتماع مجموعة الاورو في 7 أبريل الجاري بمالطا.

وقبلت اليونان في اجتماع مالطا بإجراءات تقشف جديدة قاسية تستهدف توفير 3 في المائة من ناتجها الداخلي الخام ابتداء من 2019 و2020 تتمثل أساسا في التخفيض من سقف الإعفاءات من الضريبة العامة على الدخل وتقليصات جديدة في المعاشات.

ويتعثر منذ أشهر إتمام التقويم الثاني لبرامج الاصلاحات المالية التي تنهجها اليونان بفعل مطالب جديدة للمانحين تهم اقتطاعات في المعاشات ورفع من الضرائب ابتداء من عامي 2019 و2020 لكن بالخصوص لخلافات بين الاتحاد الاوربي وصندوق النقد الدولي حول الفائض الأولي لليونان والديون.

وأثر إنجاز التقويم الثاني على الاقتصاد اليوناني ملقيا عليه منذ ديسمبر الماضي ضبابية متزايدة وشكوكا خصوصا وأن البلاد تتطلع للانتهاء من هذه المرحلة من أجل حصولها على قروض جديدة في إطار البرنامج من 5ر7 مليار اورو هي في أمس الحاجة إليها لسداد قروض قديمة بقيمة 7 مليارات أورو يحين اجلها في الصيف المقبل.

ويرى صندوق النقد الدولي أن تحديد الاتحاد الأوربي مدفوعا بألمانيا لفائض أولي لليونان من 5ر3 في المائة سنويا ابتداء من العام 2018 وعلى مدى عشر سنوات متتالية أمر غير قابل للتحقق ويطالب بفائض أولي من 5ر1 في المائة فقط.

كما يرى أن الصرامة في الميزانية التي تشدد عليها ألمانيا سوف لن يكون لها سوى نتائج سلبية على النمو الاقتصادي ويرفض لغاية الآن المشاركة في برنامج الانقاذ المالي الثالث.

ويعتبر الصندوق أنه يتعين على مجموعة الاورو العمل على تخفيض ميدونية اليونان الثقيلة (320 مليار اورو او 180 في المائة من الناتج الداخلي الخام) لجعلها أكثر استدامة وقابلة للسداد، وهو ما ترفضه ألمانيا التي ترى أن اليونان في حاجة لفائض أولي قوي وليس لتخفيض في المديونية.

وعلى هامش الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي بواشنطن صرح وزير المالية اليوناني ايومليدس تساكالوتوس بعد مباحثاته مع رئيسة الصندوق كريستين لاغارد قائلا “أجرينا مباحثات بناءة بهدف عودة بعثة المانحين لمناقشة مرحلتين من البرنامج اليوناني وهما السياسات المالية وتخفيض المديونية”.

ومنذ اندلاع الازمة الاقتصادية في اليونان قبل ثمان سنوات خضعت البلاد لثلاث برامج إنقاذ آخرها بقيمة 86 مليار أورو وقع في يوليوز 2015 وينتهي العام 2018.

في غضون ذلك أثارت الأرقام الجديدة للفائض الاولي من 9ر3 في المائة من الناتج الداخلي الخام الذي حققته اليونان العام 2016 وأعلن عنها الجمعة تفاؤلا كبيرا وتشجيعا من المانحين الذين حثوا أثينا على مواصلة الإصلاحات.

ويعد ذلك فائضها الأول منذ 21 سنة. وتجاوزت اليونان بشكل كبير مطالب المانحين الذين حددوا فائض 2016 في 5ر0 في المائة فقط.

وأشاد صندوق النقد الدولي بما وصفه أداء مالي جيد لليونان، واعتبر أن الارقام المحققة “تفوق بشكل كبير ما كنا نتوقعه جميعا”، مشددا على ضرورة مواصلة الاقتصاد اليوناني لأداء جيد على المدى القصير.

وبحسب وكالة الاحصاء اليونانية فان الفائض الاجمالي بإدراج أشطر الديون المسددة يبلغ 7ر0 في المائة من الناتج الداخلي الخام في مقابل عجز من 9ر5 في المائة العام 2015.

ويرجع المحللون هذه النتيجة الإيجابية الى تنفيذ الاصلاحات التي فرضها المانحون في اطار برامج الانقاذ ومجهودات الدولة لتحسين مداخيل الضرائب والرسوم ومحاربة التهرب.

ووفقا لمطالب المانحين واشتراطاتهم في يوليوز 2015 فإنه يتعين على اثينا تحقيق فائض أولي من 5ر0 في المائة العام 2016 و75ر1 في المائة العام 2017 ثم 5ر3 في المائة ابتداء من 2018 والى غاية 2028.

وفي واشنطن قال الصندوق إنه يتعين التوصل سريعا الى اتفاق حول مشاركته في برنامج انقاذ اليونان غير أن ذلك رهين بمسألتين الاولى هي التزام اليونان بمسار الاصلاحات والتزام الاتحاد الاوربي بتخفيض مديونية اليونان.

وصرح بول كومسون رئيس قسم أوربا بالصندوق قائلا” انه من الملح التوصل لاتفاق حول البرنامج وان ننتهي من هذه المفاوضات لان أي ابطاء يلحق الضرر بالاقتصاد اليوناني”.

أما ألمانيا والتي يشدد وزير ماليتها المحافظ وولفغانغ شوبليه على ضرورة تحقيق اليونان لفائض أولي من 5ر3 في المائة لعشر سنوات متتالية فترفض أي حديث عن تخفيض في مديونية اليونان قبل نهاية العام الجاري بالنظر للانتخابات التي ستعرفها نهاية العام وتطالب الصندوق بالمشاركة في برنامج إقراض اليونان.

غير أن أرقام الفائض المحقق لا تثير تفاؤل عدد من المحللين المحليين الذين يتخوفون من أن فائضا أوليا مبالغا فيه سيحرم الاقتصاد الحقيقي من الموارد المالية الضرورية لتعزيز النمو كما أنه يعمق التقشف من خلال بطء الإنفاق والتقليص من استثمارات الدولة. وقالت الاقتصادية اليونانية ميراندا سافا المستشارة السابقة بصندوق النقد الدولي إن تحقيق فائض أولي ضخم لوحده ليس سببا كافيا للفرح والتفاؤل بما أن مسار الانتعاش الاقتصادي في اليونان ما يزال طويلا وشائكا بالنسبة لبلد مثقل بالديون يتعين على الحكومة والمانحين الانكباب على تسويتها.

كما يرى محللون آخرون أن تحقيق فائض اولي بالنسبة لبلد هو نتيجة حتمية للرفع من الضرائب والتقليص من الانفاق العمومي في وقت يكون الاقتصاد الحقيقي في حاجة ماسة للأموال لتحريك عجلة الانفاق والاستثمار لدعم النمو.

Comments (0)
Add Comment