أكد وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، أمس الأربعاء بطنجة، أن وزارته تتطلع إلى إرساء أسس ثقافة استهلاكية متينة ومستدامة مسخرة لخدمة المواطن، ولفائدة علاقة سليمة ومنصفة بين الموردين والمستهلكين.
وأضاف السيد العلمي بمناسبة إطلاق الأيام الجهوية للمستهلك، بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة التي ستجري وقائعها تحت شعار ” أي دور لجمعيات حماية المستهلك من أجل تشجيع الثقافة الاستهلاكية؟ “، أن القطاعات الوزارية والجمعيات المعنية مدعوة أكثر من أي وقت مضى للاضطلاع بكامل الدور المنوط بها للدفع بهذا الورش قدما، وذلك حسب اختصاص كل جهة.
وفي هذا الإطار، أبرز السيد الوزير الدور الرئيسي الذي يتعين أن تضطلع به جمعيات حماية المستهلك في تشجيع الحركة الاستهلاكية الوطنية.
وقال السيد العلمي، في كلمة تلاها بالنيابة المندوب الجهوي للوزارة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حفيظ شكرة، “وباعتبار جمعيات حماية المستهلك فاعلا يعمل بالقرب من المواطنين، فإن مبادراتها في مجال تحسيس المستهلكين والدفاع عن حقوقهم وتسوية النزاعات التي قد تنشأ مع موردي السلع والخدمات، تعتبر أساسية”.
من جهته، أشاد مستشار رئيس الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات، محمد بشير مهدي، بالجهود التي تقوم بها جمعيات حماية المستهلك في مجال التحسيس والدفاع عن حقوق المستهلك، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يعد فرصة لإيصال صوت المواطن خصوصا في ظل انتشار المخاطر المرتبطة بالصناعات الاستهلاكية بسبب فتح الحدود الجمركية، وازدياد ضحايا المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية وارتفاع أسعار بعض المنتجات الاستهلاكية الأساسية.
كما دعا جميع المكونات المعنية إلى تكثيف جهودها ووضع الخطوط العريضة لرؤية واقعية لنشر وترسيخ ثقافة الاستهلاك بروح المسؤولية والمهنية المطلوبة. ولدعم الحركة الاستهلاكية الوطنية، أطلقت الوزارة خلال سنة 2016 أول برنامج دعم لجمعيات حماية المستهلكين. ويتمحور هذا البرنامج حول تنمية الخبرات وتعزيز قدرات تدبير هذه المؤسسات والمبادرات الإعلامية والتحسيسية للمستهلكين. وقد رصد لهذا المشروع، الذي استفادت منه ثلاث فدراليات تستجيب لمعايير الأهلية، غلاف مالي تبلغ قيمته 6 ملايين درهم.
وفي نفس السياق، تباشر الوزارة، بتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة، مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز الثقافة الاستهلاكية وحماية الحقوق الأساسية للمستهلك المغربي.
وهكذا، فقد تعزز الإطار القانوني لحماية المستهلك، حيث تم إعداد عدة مشاريع قرارات مشتركة مع القطاعات الوزارية المعنية، تتعلق بالخصوص بالنماذج النوعية الخاصة بالعروض المسبقة للقرض، والاستمارات القابلة للاقتطاع الخاصة بحق التراجع، وقيمة مصاريف دراسة الملف بالنسبة للقروض العقارية.
ويرتقب إطلاق مراجعة القانون رقم 08-31 لمواكبة المعايير الدولية في هذا المجال.
وتم سنة 2016 إطلاق عمليات المراقبة الأوائل عبر مختلف التراب الوطني من أجل تحسيس الموردين بالالتزامات الملقاة على عاتقهم حيال التشريع الجاري به العمل، وبالتالي فقد زار محققو هذه الوزارة 900 مؤسسة، مما سمح بإجراء 9.624 عملية مراقبة وهذا ما أسفر عن معاينة 3000 حالة إخلال بمقتضيات القانون، وتتعلق أساسا بإعلان الأسعار وشروط البيع والتخفيضات والمبيعات مع المكافآت.
كما أشرفت الوزارة منذ سنة 2016 على تعزيز عمليات مراقبة المواقع المتاجرة على الأنترنت للتأكد من مدى احترامها لمقتضيات القانون 08-31 المتعلقة بالبيع عن بعد، حيث تمت مراقبة أزيد من 100 موقع، منها 96 موقعا وجهت إلى أصحابها رسائل إنذارية تحثهم على ضرورة الامتثال للمقتضيات التشريعية في مجال البيع عن بعد.
ولتعزيز اطلاع مختلف الجهات الفاعلة على مقتضيات القانون المتعلق بحماية المستهلك وتحسين تطبيقه الفعلي من طرف الجهات الفاعلة، فقد نظمت أيام دراسية وإعلامية مع القطاعات الوزارية والقضاة والمهن القضائية وجمعيات حماية المستهلك فضلا عن القطاع الخاص.
ولأن إعلام المستهلك والإصغاء إليه يدخلان في صلب الاستراتيجية، فإن الوزارة فعلت مخططا تواصليا يروم تنوير المواطن بشأن حقوقه والوسائل التي يضمنها له القانون للدفاع عنها، وقد تم تحسين محتوى بوابة (دبليو دبليو دبليو.خدمة-المستهلك.ما) ووضعت خدمة إليكترونية للشكاوى رهن إشارة المستهلكين، كما نشرت مجموعة من الدعامات الإعلامية والأدوات البيداغوجية إلكترونيا، ووزعت عبر مختلف التراب الوطني.
ويندرج هذا اللقاء التواصلي في إطار الدورة السابعة للأيام الوطنية للمستهلك التي تنظمها وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، من 13 إلى 17 مارس الجاري، بشراكة مع فدراليات وجمعيات حماية المستهلك لتسليط الضوء على دور هذه المؤسسات على مستوى الإعلام والدفاع عن مصالح المستهلكين.
وتمت مناقشة ثلاثة مواضيع خلال هذا اللقاء تتعلق ب “إشكالية اللجوء إلى العدالة من طرف جمعيات حماية المستهلك”، و “قانون حماية المستهلك والمؤسسات المالية” و”آليات عمل جمعية حماية المستهلك والمستفيدين من الخدمات العمومية “.